فهرس الكتاب

الصفحة 4334 من 6013

قدره أو حكم به ، والمعنى أظهر قضاءه في السماء ( ضربت الملائكة بأجنحتها ) أي مثنى وثلاث ورباع ( خضعانًا ) بضم أوّله وبكسر أي تواضعًا وتخاشعًا لقوله ، وانقيادًا لحكمه ، ففي النهاية الخضعان مصدر خضع يخضع خضوعًا وخضعانًا وهو الانقياد والمطاوعة كالغفران والكفران ، ويروي بالكسر كالوجدان ، ويجوز أن يكون جمع خاضع . قال الطيبي: إذا كان جمعًا كان حالًا وإذا كان مصدرًا يجوز أن يكون مفعولًا مطلقًا لما في ضرب الأجنحة من معنى الخضوع أو مفعولًا له ؛ قلت: وهو الأظهر ، قال: وذلك لأن الطائر إذا استشعر خوفًا أرخى جناحيه مرتعدًا ، قلت: الله أعلم بكيفية ضرب جناحهم وسببه من الخوف أو غيره ( كأنه ) أي قوله سبحانه ( سلسلة ) بكسر السينين المهملتين ( على صفوان ) بفتح أوّله أي حجر أملس ، والجملة حال ، ونظيره في المعنى قوله في صفة الوحي النازل عليه أحيانًا: ( يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشد علي فيفصم عني ) ، وقد وعيت ما قال ، ( فإذا فزع ) بضم الفاء وتشديد الزاي أي أزيل الفزع وكشف ( عن قلوبهم ) ، وقرأ ابن عامر في قوله تعالى: 16 ( { حتى إذا فزع عن قلوبهم } ) [ سبأ 23 ] على بناء الفاعل وهو الله تعالى . قال الطيبي: وزوال الفزع عنهم هنا بعد سماعهم القول كالفصم عن رسول الله بعد سماع الوحي اه ، ولعله نظيره ، وإلا فالفرق ظاهر بينهما فإنه يفصم عنه ، وقد وعى ما قال ، وهم يكشف الفزع عنهم ولم يدروا ما قال الله تعالى بقرينة السؤال ، أو يقال يحصل العلم لبعضهم من أرباب الكمال ، فقوله: ( قالوا ) أي بعضهم ممن لم يدر إما لغلبة الفزع عليه أو لقلة الكشف له ( ماذا قال ربكم: قالوا ) وهم المقربون للسائلين ، وهم سائر الملائكة ( للذي قال ) أي سبحانه وتعالى ( الحق ) بالنصب أي قالوا الحق لأجل ما قاله تعالى أي عبروا عن قوله تعالى: وما قضاه وقدره بلفظ الحق ، فالحق منصوب على أنه صفة مصدر محذوف أي القول الحق ، وفي نسخة بالرفع ، فالتقدير قوله الحق ؛ والمراد بالحق أما كلمة كن أو ما يقابل الباطل ، فالمراد بكن ما هو سببها من الحوادث اليومية بأن يغفر ذنبًا ، ويفرج كربًا ، ويرفع قومًا ويضع آخرين ، ويولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ، ويشفي سقيمًا ويسقم صحيحًا ، ويبتلي معافي ويعافي مبتلي ، ويعز ذليلًا ويذل عزيزًا ، ويفقر غنيًا ويغني فقيرًا ، فسبحان الذي إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن ، فيكون ، وإنما كانت الكلمة حقًا لا باطلًا لقوله تعالى: 16 ( { ربنا ما خلقت هذا باطلًا } ) [ آل عمران 191 ] أي عبثًا ، بل هو صواب وحكمة ، ويجوز أن يراد به القول المسطور في اللوح المحفوظ ؛ والحق بمعنى الثابت أي قضى وقدر وحكم في الكائنات بما كان مقررًا في الأزل ثابتًا في اللوح المحفوظ ( وهو ) أي الله سبحانه ( العلي ) أي الرفيع شأنه ( الكبير ) أي العظيم برهانه . قال الطيبي: ويؤيد الأوّل تأنيث الكناية في قوله: ( فسمعها ) أي الكلمة الحقة ( مسترقوا السمع ) ، وإنما عدلوا عن صريح القول وهو التفصيل والتصريح بالمقضي من الشؤون والأمور إلى هذا القول المجمل الموجز لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت