يُجتنى ) أي لا يؤخذ ( من القتاد ) بفتح القاف شجر كله شوك ( إلا الشوك ) لأنه لا يثمر إلا الجراحة والألم فالإستثناء منقطع ( كذلك لا يجتنى ) أي لا يحصل ( من قربهم إلا ) ) وقع كلامه عليه الصلاة والسلام بلا ذكر الإستثناء لكمال ظهوره ( قال محمد بن الصباح: ) أحد رواة الحديث ( كأنه ) أي النبي ( يعني ) أي يريد النبي بالمستثنى المقدر بعد ( إلا ) ( الخطايا ) وهي مضرة الدارين ، ولقد أشار إلى كثير منها بعض من كتب للزهري لما خالط السلاطين بقوله في جملة مواعظ وعظه بها: وأعلم أن أيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت أنك آنست وحشة الظلمة ، وسهلت سبيل الغي بدنوك ممن لم يؤد حقًا ولم يترك باطلًا ، حين أدناك اتخذوك قطبًا تدور عليك رحى باطلهم ، وجسرًا يعبرون عليك إلى بلائهم ، وسلمًا يصعدون فيك إلى ضلالهم ، يدخلون الشك بك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهلاء ، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا لك ، وما أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا عليك من دينك . وروي عن محمد بن سلمة أنه قال: الذباب على العذرة أحسن من قارىء على باب هؤلاء الظلمة ، ورحم الله والدي كان يقول لي: ما أريد أن تصير من العلماء خشية أن تقف على باب الأمراء . ( رواه ابن ماجه ) .
( 263 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال: لو أن أهل العلم ) أي الشرعي ( صانوا العلم ) أي حفظوه عن المهانة بحفظ أنفسهم عن المذلة وملازمة الظلمة ومصاحبة أهل الدنيا طمعًا لما لهم من جاههم ومالهم وعن الحسد فيما بينهم ووضع المظهر موضع المضمر تفخيمًا لشأنه ( ووضعوه عند أهله ) أي أهل العلم يعني الذين يعرفون قدر العلم من أهل الآخرة ويلازمون العلماء فإن العلم يؤتى ولا يأتي ( لسادوا به ) أي فاقوا بالسيادة وفضيلة السعادة بسبب الصيانة والوضع عند أهل الكرامة دون أهل الإهانة ( أهل زمانهم ) أي كمالًا وشرفًا فإن من شأن أهل العلم أن يكون الملوك فمن دونهم تحت أقدامهم وأقلامهم وطوع آرائهم وأحكامهم ، قال تعالى: 16 ( { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } ) [ المجادلة 11 ] قال الطيبي: وذلك لأن العلم رفيع القدر يرفع قدر من يصونه عن الإبتذال ، قال الزهري: العلم ذكر لا يحبه إلا ذكور الرجال ، أي الذين يحبون معالي الأمور ويتنزهون عن سفسافها . ا ه . وفي كلام الزهري إيماء بطريق المفهوم والمقابلة إلى أن الدنيا أنثى لا يحبها إلا ناقص العقل والدين فإنهم يحبون المراتب الدنية والله أعلم . ( ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا ) أي بأن خصوهم به أو ترددوا