إليهم به ( لينالوا به من دنياهم ) لا لأجل الدين بالنصيحة والشفاعة وغيرهما ( فهانوا ) أي أهل العلم ذلوا قدرًا ( عليهم ) أي مستثقلين على أهل الدنيا ، وفي بعض النسخ ( علمهم ) بدل ( عليهم ) وهو تصحيف لأن هان لازم بمعنى ذل ولا يصلح أن يصير متعديًا إلا أن يقال بنزع الخافض ، أي في علمهم وبذله إياهم ( سمعت نبيكم ) قال الطيبي: هذا الخطاب توبيخ للمخاطبين حيث خالفوا أمر نبيهم فخولف بين العبارتين افتنانًا ( يقول:( من جعل الهموم ) أي الهموم التي تطرقه من محن الدنيا وكدرها ومر عيشها ( همًا واحدًا ) قال الطيبي: هم بالأمر يهم إذا عزم عليه . ا ه . أي من اقتصر على هم واحد من الهموم وترك سائر المطالب وبقية المقاصد ، وجعل كأنه لا هم إلا هم واحد ( هم آخرته ) بدل من همًا وهو هم الدين ( كفاه الله هم دنياه ) المشتمل على الهموم يعني كفاه هم دنياه أيضًا ( ومن تشعبت ) وفي نسخة تشعب ( به الهموم ) أي تفرقت به يعني مرة اشتغل بهذا الهم وأخرى بهم آخر وهلم جرا ( أحوال الدنيا ) بدل من الهموم ( لم يبال الله ) أي لا ينظر إليه نظر رحمة ( في أي أوديتها ) أي أودية الدنيا ، أو أودية الهموم ( هلك ) ) يعني لا يكفيه هم دنياه ولا هم أخراه فيكون ممن خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ( رواه ابن ماجه ) عن ابن مسعود الحديث بكماله .
( 264 ) ( ورواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر من قوله: ) أي مبتدأ من قوله (( من جعل الهموم ) الخ ) يعني روى المرفوع لا الموقوف .
( 265 ) ( وعن الأعمش ) هو من أكابر التابعين وأحد الأعلام المشهورين بعلم الحديث والقراءة ، اشتراه رجل من بني كاهل فاعتقه فاجتهد في العلم فصار إمامًا علمًا ( قال: قال رسول الله:( آفة العلم النسيان ) أي بعد حصوله وإلا فقد قيل: لكل شيء آفة وللعلم آفات ، أي قبل التحصيل ، قال ابن حجر: فليحذر من أسباب النسيان كالإعراض عن استحضاره والإشتغال بما يشغف القلب من المستحسنات الدنيوية ويذهل العقل من المظاهر الشهوية ( وإضاعته ) أي جعل العلم ضائعًا ( أن تحدث ) أي أنت ( به غير أهله ) ) بأن لا يفهمه ، أو لا يعمل به من أرباب