فهرس الكتاب

الصفحة 4391 من 6013

يراد بالإشارة مجرد التواضع من غير قصد السلام ، وقد يحمل على أنه لبيان الجواز بالنسبة إلى النساء ، وإن نهي التشبه محمول على الكراهة لا على التحريم والله أعلم .

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال:( إذا لقي أحدكم أخاه ) أي المسلم ( فليسلم عليه ، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ) أي كبير ثم لقيه ( فليسلم عليه ) أي مرة أخرى تجديدًا للعهد وتأكيدًا للود . قال الطيبي: فيه حث على إفشاء السلام ، وأن يكرر عند كل تغيير حال ولكل جاء وغاد ، وقال النووي: روينا في موطأ الإمام مالك أن الطفيل أخبر أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق قال: قلت له ذات يوم: ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع ، ولا تسأل عن السلع ، ولا تسوم بها ، ولا تجلس في مجالس السوق ، فقال لي: إنما نغدو من أجل السلام ، ونسلم على من لقينا ؛ قلت: هذا الحديث سيأتي بأبسط من هذا في الفصل الثالث ، ويناسبه ما كان بعض المشايخ من السادة النقشبندية يختار القعود في السوق قائلًا أن هذا خلوة الرجال ، ولعل وجهه قوله: ( ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين ) ، على ما رواه البزار والطبراني في الأوسط كلاهما من حديث ابن مسعود . هذا وفي الحديث الصحيح المروي عن عمر رضي الله تعالى عنه برواية أحمد والترمذي وأبي داود والحاكم أنه قال: من دخل السوق فقال: (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ) كتب الله له ألف ألف حسنة ومحيي عنه ألف ألف سيئة ، ورفع له ألف ألف درجة ولعل وجه الحكمة في ذلك أن الله تعالى ينظر في كل ساعة إلى عباده نظر رحمة وعناية فكل من غفل فاته وكل من شهد وحضر أدركه بل وأخذ من نصيب غيره ، ولعل هذا هو الباعث على الترغيب في الجمعة والجماعة ومجالس الذكر ، فإنه بمنزلة المأدبة الجامعة لأنواع المشتهيات ، فكل من يكون حاضرًا مشتاقًا يأخذ منها حظه ونصيبه ، والغائب أو الحاضر الغافل أو المريض المعدوم الاشتهاء يقعد محرومًا . هذا وقد قال النووي: ويستثنى من ذلك مقامات ومواضع منها إذا كان مشتغلًا بالبول والجماع ونحوهما ، فيكره أن يسلم عليه ، ومنها إذا كان نائمًا أو ناعسًا أو مصليًا أو مؤذنًا في حال إذانه أو كان في حمام ونحوه ، أو كان آكلًا واللقمة في فمه ، فإن سلم عليه في هذه الأحوال لا يستحق جوابًا . وأما إذا كان في حال المبايعة في المعاملات يسلم ويجب الجواب ، وأما السلام في حال خطبة الجمعة فقال أصحابنا: يكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت