( وعن جابر رضي الله عنه قال: أتى رجل رسول الله فقال: لفلان في حائطي ) أي بستاني المحدق بالحيطان ، وقد يراد البستان المجرد ( عذق ) بفتح مهملة وسكون معجمة أي نخلة وأما بكسر أوّله ، فالعرجون بما فيه من الشماريخ ( وأنه ) أي الشأن أو الفلان ( قد آذاني ) بمد أوّله أي جعلني في الأذى ( مكان عذقه ) بالرفع على أنه فاعل أي آذاني وجوده أو عذقه ، ومكان مقحم . قال الطيبي ونحوه ، قوله تعالى: 16 ( { إن كان كبر عليكم مقامي } ) [ يونس 71 ] الكشاف مقامي مكاني يعني نفسه كما تقول: فعلت كذا لمكان فلان ، قلت: الأظهر في الآية إن مقامي بمعنى وقوفي الحياة وقيامي بحق النبوّة وتذكيري بآيات الله أي وعظي إياكم بالآيات المنقولة أو المعقولة أو الإفاقية والأنفسية أو المعجزات البينات ، وفي نسخة بالنصب على نزع الخافض أي آذاني مروره بسبب مكان عذقه ، ( فأرسل النبي إن ) مفسرة لما في الإرسال من معنى القول أي ( بعني عذقك ) أي بأي ثمن تريد من الدنيا ( قال: ) أي لا أبيعه ( قال: فهب لي ) أي حتى أهب له ، ويحتمل أن يكون معناه فهبه إياه لأجلي وعلى كل كان ذلك بطريق الشفاعة لا الإلزام ( قال: لا ) أي لا أهب ( قال: فبعنيه بعذق في الجنة ) ؛ قال الطيبي: يشعر بأن الرجل كان مسلمًا وكان سوم رسول الله إياه شفاعة منه لا آمرًا ، وإلا لوجب عليه قبوله والحكم بعصيانه ، كما في حديث بريدة وقد تقدم ( فقال: لا ) أي لا أبيعه به أيضًا ( فقال رسول الله:( ما رأيت الذي هو أبخل منك إلا الذي يبخل بالسلام ) ) أي على الناس أو على النبي كما ورد ( البخيل الذي ذكرت عنده ولم يسلم علي ) ، وفي الحديث استحباب المصالحة بين المتخاصمين ، وبيان كمال حلمه على أصحابه ، ولعل الرجل كان من جفاة الأعراب أو وقع له المقال في كمال غضبه من الحال حتى غفل عن مقام الأدب وفاته ما كان صريحًا له في حسن المآل . ( رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ) .
( وعن عبد الله رضي الله تعالى عنه ) أي ابن مسعود لأنه عند الإطلاق مقصود في مصطلح المحدثين فإنه أجل العباد له لكونه أفقه الصحابة مما عدا الخلفاء الأربعة . ( عن النبي قال: البادىء ) بالهمز أي المبتدىء ( بالسلام ) والمبادر إليه من المتلاقيين إذا اتفقا في