( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما رأيت أحدًا كان أشبه سمتًا ) أي هيئة وطريقة كانت عليها من السكينة والوقار ، قال شارح: السمت في الأصل القصد . والمراد به هيئة أهل الخير والتزيي بزي الصالحين ، ( وهديًا ) أي سيرة وطريقة ، يقال: فلان حسن الهدى أي حسن المذهب في الأمور كلها ( ودلا ) بفتح دال وتشديد لام ، فسره الراغب بحسن الشمائل ، وأصله من دل المرأة وهو شكلها وما يستحسن منها ، والكل ألفاظ متقاربة . قال التوربشتي: كأنها أشارت بالسمت إلى ما يرى على الإنسان من الخشوع والتواضع لله ، وبالهدى ما يتحلى به من السكينة والوقار ، وإلى ما يسلكه من المنهج المرضي ، وبالدل حسن الخلق ولطف الحديث . ( وفي رواية حديثًا وكلامًا ) أي أشبه تحدثًا ومنطقًا ( برسول الله من فاطمة ، كانت ) أي فاطمة ( إذا دخلت عليه قام إليها ) أي مستقبلًا ومتوجهًا ( فأخذ بيدها فقبلها ) أي بين عينها أو رأسها ، والأظهر الأوّل لما رواه ابن عدي والبيهقي عن ابن عباس مرفوعًا ( من قبل بين عيني أمه كان له سترًا من النار ) ، فكأنه نزلها منزلة أمه تعظيمًا لها ، ( وأجلسها في مجلسه ) أي تكريمًا لمأتاها ( وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته ) أي عضوًا من أعضائه الشريفة ، والظاهر أنه اليد المنيفة ، ( وأجلسته في مجلسها ) أي موضعها المهيأ للكرامة . ( رواه أبو داود ) .
( وعن البراء ) أي ابن عازب رضي الله عنهما ( قال: دخلت مع أبي بكر أوّل ما قدم المدينة ) أي من غزوة ( فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابها حمى ) بضم الحاء وتشديد الميم مقصورًا ( فأتاها أبو بكر فقال: كيف أنت يا بنية ؟ ) تصغير بنت للشفقة ( وقبل خدها ) أي للمرحمة والمودة أو مراعاة للسنة . ( رواه أبو داود ) .
( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي أتي بصبي ) أي جيء إليه ( فقبله