وثمانون سنة ( أن النبي تلقى جعفر بن أبي طالب ) أي استقبله حين قدم من السفر ( فالتزمه ) أي اعتنقه ( وقبل ما بين عينيه . رواه أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان مرسلًا ، وفي بعض نسخ المصابيح وفي شرح السنة ) أي أيضًا ( عن البياضي ) بفتح الموحدة وتخفيف تحتية وإعجام ضاد ( متصلًا ) ، قيل البياضي: منسوب إلى بياضة بن عامر بن زريق ، والبياضي بلا تسمية مطلقًا هو عبد الله بن جابر ، وقال المؤلف في أسمائه البياضي منسوب إلى بياضة واسمه عبد الله بن جابر الأنصاري صاحبي .
( وعن جعفر بن أبي طالب في قصة رجوعه من أرض الحبشة قال: ) أي جعفر ( فخرجنا ) أي من الحبشة ( حتى أتينا المدينة فتلقاني رسول الله فاعتنقني ثم قال:( ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر ) ) . الظاهر أن أفرح أفعل تفضيل خبر أنا ، ويحتمل أن يكون أنا تأكيدًا لضمير أدري وأفرح فعل مضارع المتكلم ، والمعنى أنه تعدد سبب فرحي فما أدري ألاحظ هذا أو ذاك فكان كل واحد لاستقلال كونه سببًا للفرح لا يجتمع مع غيره من أسباب الفرح ، وقال الطيبي: هذا الأسلوب من باب الذهاب إلى التشابه من التشبيه مبالغة في إلحاق الناقص بالكامل اه . فجعل قدوم جعفر ناقصًا بالنسبة إلى فتح خيبر ، ففيه نظر لإمكان التساوي ، فتدبر . ( ووافق ذلك ) أي قدوم جعفر ( فتح خيبر . رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده .
( وعن زارع رضي الله عنه ) بزاي ثم راء مكسورة ، وأغرب شارح وقال: هو اسم رجل ، وقال المؤلف: هو زارع بن عامر بن عبد القيس وفد على النبي في وفد عبد القيس عداده في البصريين وحديثه فيهم ( وكان ) أي زارع ( في وفد عبد القيس ) أي فيما بينهم ومن جملتهم ( قال: ) أي زارع ( لما قدمنا المدينة فجعلنا نتبادر ) أي في النزول من رواحلنا ، ( فنقبل يد رسول الله ورجله . رواه أبو داود ) .