أي أقدرني ومكني من استيفاء القصاص حتى أطعن في خاصرتك كما طعنت في خاصرتي ( قال: أصطبر ) بصيغة المتكلم أي أمكنك من القصاص واقتص من نفسي ؛ وفي نسخة صحيحة بل قبل: هي الأصح ، اصطبر بصيغة الأمر أي استوف القصاص ، والاصطبار الاقتصاص ، ذكره شارح ؛ وفي النهاية قوله: أصبرني أي أقدني من نفسك قال: ستقد ، يقال: أصبر فلان من خصمه واصطبر أي اقتص منه ، وأصبره الحاكم أي أقصه من خصمه . قال صاحب الفائق: وأصله الحبس حتى يقتل ، وأصبره القاضي صبار أقصه واصطبر أي اقتص . ( قال:( إن عليك قميصًا وليس علي قميص ) ) حكاية الحال الماضية ، ومن الظاهر أن يقال: ولم يكن علي قميص ( فرفع النبي عن قميصه ) عداه بعن لتضمينه معنى كشف أي كشف عما ستره قميصه فرفعه عنه ذكره الطيبي ونحوه قوله تعالى: 16 ( { وكشفت عن ساقيها } ) [ النحل 44 ] ( فاحتضنه ) أي اعتنقه وأخذه في حضنه وهو ما دون الابط إلى الكشح ، ( وجعل يقبل كشحه ) أي جنبه . قال الشارح وتبعه ابن الملك هو ما بين الخاصرة إلى الضلع الأقصر من أضلاع الجنب ، ( قال: إنما أردت هذا يا رسول الله ) أي ما أردت بقولي: أصبرني إلا هذا التقبيل وما قصدت حقيقة القصاص ، أقول: وهذا إلا مماثلة فإن هذا أعلى وأغلى من له بطعنه أيضًا من الدرجات العلى ما ينسى في جنبه جميع نعيم الدنيا . قال الطيبي: وفيه إشعار بإباحة المزاح إذا لم يكن فيه محذور شرعًا وباستماعه أيضًا ، قلت: الظاهر أن المزاح بشرطه من باب الاستحباب لأنه معدود في شمائله ، وفيه أحاديث موضوعة لهذا الباب قال: وبأن الانبساط مع الوضيع من شيم الشريف ، قلت: هذا غير مناسب لما اختاره من أن المازح هو أسيد بن حضير فإنه من أجلاء الصحابة ونقباء الأنصار . ( رواه أبو داود ) .
/ 2 ( وعن الشعبي ) بفتح شين معجمة وعين مهملة فموحدة فياء نسبة إلى قبيلة كذا في جامع الأصول ، وفي القاموس الشعب كالمنع القبيلة العظيمة ، وهو تابعي جليل قال المؤلف: هو عامر بن شرحبيل الكوفي أحد الأعلام ولد في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ، روى عن خلق كثير وروى عنه أمم ، قال: أدركت خمسمائة من الصحابة ، وقال: ( ما كتبت سوداء في بيضاء قط ولا حدثت بحديث إلا حفظته ) . قال ابن عيينة كان ابن عباس في زمانه والشعبي في زمانه والثوري في زمانه ، وقال الزهري: العلماء أربع ابن المسيب بالمدينة والشعبي بالكوفة والحسن البصري بالبصرة ومكحول بالشام ، مات سنة أربع ومائة وله اثنتان