دنا ) أي قرب ( من المسجد ) أي المصلي ذكره ابن الملك . وقال ميرك: قيل: إن المسجد هنا وهم فإنه كان نازلًا في بني قريظة إلا أن يراد بالمسجد الذي صلى فيه مدة مقامه فيهم ، ( قال رسول الله: للأنصار ) أي مخاطبًا لهم كلهم أو لقومه خاصة ، فإنهم كانوا طائفتين ( قوموا إلى سيدكم ) قيل: أي لتعظيمه ويستدل به على عدم كراهته فيكون الأمر للإباحة ولبيان الجواز ، وقيل: معناه قوموا لإعانته في النزول عن الحمار إذ كان به مرض وأثر جرح أصاب أكحله يوم الأحزاب ، ولو أراد تعظيمه لقال: قوموا لسيدكم ، ومما يؤيده تخصيص الأنصار والتنصيص على السيادة المضافة وإن الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يقومون له تعظيمًا له مع أنه سيد الخلق لما يعلمون من كراهية لذلك على ما سيأتي . قال التوربشتي: ليس هذا من القيام الذي يراد به التعظيم على ما كان يتعاهده الأعاجم في شيء ، فكيف يجوز أن يأمر بما صح أنه نهى عنه وعرف منه إلى آخر العهد ، وإنما كان سعد بن معاذ رضي الله عنه وجعًا لما رمى في أكحله مخوفًا عليه من الحركة حذرًا من سيلان العرق بالدم ، وقد أتى به يومئذ للحكم الذي سلمت إليه بنو قريظة إليه عند النزول على حكمه فأمرهم بالقيام إليه ليعينوه على النزول من الحمار ويرفقوا به ، فلا يصيبه ألم ولا يضطر إلى حركة ينفجر منها العرق ، فكان معنى قوله: قوموا إليه أي إلى إعانته ونزوله من المركب ولو كان يريد به التوقير والتعظيم لقال: ( قوموا لسيدكم ) ، وأما ما ذكر في قيام النبي لعكرمة بن أبي جهل عند قدومه عليه وما روي عن عدي بن حاتم ما دخلت على رسول الله إلا قام إلي أو تحرك ، فإن ذلك مما لا يصح الاحتجاج به لضعفه ، والمشهور عن عدي إلا وسع لي ولو ثبت فالوجه فيه أن يحمل على الترخيص حيث يقتضيه الحال وقد كان عكرمة من رؤساء قريش ، وعدي كان سيد بني طيىء ، فرأى تأليفهما بذلك على الإسلام أو عرف من جانبهما تطلعًا إليه على حسب ما يقتضيه حب الرياسة اه ، والظاهر أن قيامه لعكرمة إنما كان لكونه قادمًا مهاجرًا كما سبق أنه قال له: ( مرحبًا بالراكب المهاجر ) ، وقد تعقب الطيبي التوربشتي بأن إلى في هذا المقام أفخم من اللام ، وأتى بما يرجع عليه الملام وخرج عن مقام المرام ، وقال بعض العلماء: في الحديث إكرام أهل الفضل من علم أو صلاح أو شرف بالقيام لهم إذا أقبلوا هكذا احتج بالحديث جماهير العلماء ، وقال القاضي عياض: القيام المنهي تمثلهم قيامًا طول جلوسه ، وقال النووي هذا القيام للقادم من أهل الفضل مستحب وقد جاءت أحاديث ، ولم يصح في النهي عنه شيء صريح وقد جمعت كل ذلك مع كلام العلماء عليه في جزء وأجبت فيه عما يوهم النهي عنه اه . وتعقبه ابن الحاج المالكي في مدخله ورد عليه ردًا بليغًا ثم اختلفوا في الذين عناهم النبي بقوله: ( قوموا إلى سيدكم ) ، هل هم الأنصار خاصة أم جميع من حضر من المهاجرين معهم ، قلت: هذا وهم فإنه مع صريح قوله للأنصار قوموا ؟ كيف يتصوّر العموم الشامل للمهاجرين ، نعم يحتمل عموم الأنصار وخصوص قومه منهم على ما قدمناه والله أعلم . وقال الإمام حجة الإسلام: القيام مكروه على سبيل الإعظام لا على سبيل الإكرام ، ولعله أراد بالإكرام القيام للتحية بمزيد المحبة كما تدل عليه المصافحة ، وبالإعظام التمثل له بالقيام هو جالس على