فهرس الكتاب

الصفحة 4436 من 6013

( في المسجد مستلقيًا ) أي حال كونه مضطجعه على ظهره ( واضعًا إحدى قدميه على الأخرى ) حال متداخلة أو مترادفة ، ووضع القدم على القدم لا يقتضي كشف العورة بخلاف وضع الرجل على الرجل ، فإنه قد يؤدي إلى ذلك ، وبهذا يجمع بين هذا الحديث وبين النهي الآتي عن وضع إحداهما على الأخرى ، وسيأتي مزيد تحقيق لذلك . قال النووي: يحتمل أنه فعله لبيان الجواز ، وأنكم إذا أردتم الاستلقاء فليكن هكذا ، وأن النهي الذي نهيتكم عنه ليس على الإطلاق ، بل المراد به الاجتناب عن كشف العورة وفيه جواز الاستلقاء في المسجد . قال القاضي عياض: لعله فعله لضرورة من تعب أو طلب راحة وإلا ، فقد علم أن جلوسه عليه السلام في المجامع على خلاف هذا ، بل كان يجلس متربعًا على الوقار والتواضع اه . وقال الخطابي: فيه دلالة على أن خبر النهي منسوخ ، وقال غيره: إن [ هذا ] كان قبل النهي ، ولا يخفى أن مثل هذا الاحتمال لا يصح بدون معرفة تاريخ ، فالإعراض عنهما أولى . ( متفق عليه ) .

( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: نهى رسول الله أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره ) فيه تجريد أو تأكيد كما لا يخفى . قال المظهر: وجه الجمع بين حديث عبادة بن تميم وجابر أن وضع إحدى الرجلين على الأخرى قد يكون على نوعين أن تكون رجلاه ممدوتين إحداهما فوق الأخرى ولا بأس بهذا ، فإنه لا ينكشف من العورة بهذه الهيئة ، وأن يكون ناصبًا ساق إحدى الرجلين ويضع الرجل الأخرى على الركبة المنصوبة ، وعلى هذا فإن لم يكن انكشاف العورة بأن يكون سراويل عليه أو يكون إزاره أو ذيله طويلين جاز وإلا فلا اه . وقال بعض علمائنا: وإنما أطلق النهي لأن الغالب فيهم الاتزار . ( رواه مسلم ) ، ورواه أحمد عن أبي سعيد ولفظه ( نهى أن يضع الرجل ) الخ .

( وعنه ) أي عن جابر رضي الله تعالى عنه ( أن النبي قال:( لا يستلقين أحدكم ثم يضع ) ) بالرفع أي ثم هو يضع ، وفي نسخة بالجزم أي ثم لا يضع (( إحدى رجليه على الأخرى ) ) ، فالنهي عن الاستلقاء المقيد لا مطلق الاستلقاء كما سبق من فعله . ( رواه مسلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت