فهرس الكتاب

الصفحة 4457 من 6013

الأدب المأمور المندوب هكذا بأن يضم السلام مع الحمد عند العطسة ، بل الأدب متابعة الأمر من غير زيادة ونقصان من تلقاء النفس إلا بقياس جلي . ( علمنا رسول الله أن نقول: الحمد لله على كل حال ) ، فالزيادة المطلوبة إنما هي المتعلقة بالحمدلة سواء ورد أو لا ، وأما زيادة ذكر آخر بطريق الضم إليه فغير مستحسن لأن من سمع ربما يتوهم أنه من جملة المأمورات ثم لا يبعد أن يتعلق قوله على كل حال بقوله: نقول ، فالمعنى أنه علمنا قول: الحمد لله عند العطسة على كل حال من الأحوال من غير تفاوت في الأفعال ، وقال الطيبي: في قوله: وليس هكذا أي والحال أنه ليس كذلك لأن شأن العاطس أن يقول: الحمد لله كما علمنا رسول الله ، وقوله: علمنا رسول الله مستأنف دال على المقدر فهو من باب الرجوع إلى ما هو أحق وأحرى على طريق إرخاء العنان والتساهل والاجتناب عن التخشن خلافًا لقول سالم: ( عليك وعلى أمك ) كما مر في الحديث . قلت: هذا جرأة عظيمة وغظة جسيمة في نسبة التخشن إلى صاحب النبوّة ، فإن قول سالم عين قوله ، ثم ما ذكره بعد ذلك من الاعتذار دفعًا لما يرد عليه من الاعتراض ذنب آخر أعظم منه حيث قال ، فإن قلت: لم زجر النبي في حديث هلال إذا عطس الرجل فقال: السلام عليكم العاطس وسمى أمه على سبيل الفظاظة وهو جدير بالرفق قلت: لعله قد سمع منه مرارًا التشميت وعدل منه إلى ذلك ، فلهذا زجره ، وما كان من ابن عمر ابتداء تعليم وإرشاد فأقول: ليته كان تفضض جميع أسنانه وأقلام بنائه ولم ينسب في تقريره وتحريره ، بل يخطر في خاطره وضميره إسناد الفظاظة إليه . وقد قال تعالى: 16 ( { ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك } ) [ آل عمران 159 ] فإنه كفر صريح ما عنه عذر صحيح إذا أثبت له ما نزهه سبحانه وتعالى عنه ، ثم من أين له علم الغيب بأنه سمع منه مرارًا ، وما كان من ابن عمر ابتداء مع أن هذا غير معقول ولا في كتب سير الأصحاب منقول أنه نهى بعض أصحابه المؤمنين مرارًا عن مثل هذا القول ، وهو عدل منه إلى المنهي عنه فاحتاج إلى زجره بالعدول عن رفقه اللائق به ، ونحن بحمد الله بينا لطافة كلامه في تعليم سلامه بما قدرنا عليه وصرحنا وأشرنا إليه مع الاعتراف بالعجز عن بلوغ فهم كلامه وشرف وكرم وعظم ، على أن فرقًا ظاهرًا بين صاحب ابن عمر وبين صاحبه حيث إن الأول وضع السلام المتعارف عند اللقاء مكان حمد الله حال العطاس ، والثاني زاد السلام على رسول الله بعد قوله: الحمد لله ، فالحمد لله والسلام على رسول الله . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت