فهرس الكتاب

الصفحة 4461 من 6013

رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله . رواه الترمذي ) .

( الفصل الثالث ) ( عن قتادة ) من أكابر التابعين ( قال: سئل ابن عمر هل كان أصحاب رسول الله يضحكون ؟ قال: نعم . والإيمان ) أي نعم يضحكون ، والحال أن عظمة الإيمان وجلالته ( في قلوبهم أعظم من الجبل ) فكانوا في غاية من الوقار والثبات على قواعد الآداب الشرعية ، وفي نهاية من مراعاة مكارم الأخلاق الرضية حيث لم يتجاوزوا في حال الضحك وغيره عن دائرة الأمور الدينية وقال الطيبي: هو من باب الرجوع والقول بالموجب أي نعم كانوا يضحكون لا يتجاوزون إلى ما يميت قلوبهم ويتزلزل بهم إيمانهم من كثرة الضحك كما ورد أن كثرة الضحك تميت القلوب ، ( وقال بلال بن سعد . ) تابعي ، ولم يذكره المؤلف في أسمائه ( أدركتهم ) أي كثيرًا من الصحابة ( يشتدون ) بتشديد الدال من الشد وهو العدو أي يعدون ويجرون ( بين الأغراض ) جمع الغرض بفتحتين وهو الهدف زنة ، ومعنى ، والمراد بالجمع هنا ما فوق الواحد ليوافق ما في النهاية في حديث عقبة بن عامر تختلف بين هذين الغرضين وأنت شيخ كبير ، ثم قوله: ( ويضحك بعضهم إلى بعض ) أي متوجهًا وملتقيًا إليه لا معرضًا ومائلًا عنه أو إلى بمعنى مع كما نقل في قوله تعالى: 16 ( { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } ) [ النساء 2 ] وفي قوله: 16 ( { إلى المرافق } ) [ المائدة 6 ] أو ضمن يضحك معنى ينبسط . وأغرب الطيبي في قوله: وضمن ضحك معنى السخرية وعداه بإلى ، كقوله تعالى: 16 ( { وإذا خلوا إلى شياطينهم } ) [ البقرة 14 ] ووجه غرابته من وجهين أما أوّلًا فإن السخرية يتعدى بمن كقوله تعالى: 16 ( { فيسخرون منهم سخر الله منهم } ) [ التوبة 79 ] نعم في قوله تعالى: 16 ( { إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون } ) [ المطففين 29 ] ضمن الضحك معنى السخرية ، وأما ثانيًا فلأن قوله تعالى: 16 ( { وإذا خلا بعضهم إلى بعض } ) [ البقرة 76 ] ليس فيه تضمين السخرية بل ولا يصح لفظًا ولا معنى ، بل فيه تأويلان أحدهما أن إلى بمعنى مع كما في قوله عزَّ وجلّ: 16 ( { من أنصاري إلى الله } ) [ آل عمران 52 ] ، وثانيهما تضمين إلى معنى الانضمام أو الانتهاء . هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت