بطريق الحكاية لما فيها من فائدة وغيره من جملته أنه قال: واحد ما نفع أحدًا صنمه مثل ما نفعني ، قالوا: كيف هذا ؟ قال: صنعته من الحيس ، فجاء القحط فكنت آكله يومًا فيومًا ، وقال آخر: رأيت ثعلبين جاآ وصعد فوق رأس صنم لي وبالا عليه فقلت:
( أرب يبول الثعلبان برأسه ) فجئتك يا رسول الله وأسلمت ، ( فيضحكون ويتبسم رسول الله . رواه مسلم ، وفي رواية للترمذي يتناشدون الشعر ) أي يقرؤونه أو يطلب بعضهم من بعض قراءته في الشمائل عن جابر بن سمرة قال: جالست النبي أكثر من مائة مرة وكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت وربما يتبسم معهم ، ومن المعلوم أن في مجلسه الشريف لا يتناشد إلا الشعر المنيف المشتمل على التوحيد والترغيب والترهيب ، وقد كان يتمثل بشعر ابن رواحة ويقول: %(
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا % ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد )%
وقد قال وهو الصادق المصدوق: إن أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: %(
ألا كل شيء ما خلا الله باطل %
وكل نعيم لا محالة زائل )%
أي من نعيم الدنيا لقوله بعد ذلك: %(
نعيمك في الدنيا غرور وحسرة %
وعيشك في الدنيا محال وباطل )%
هذا ومن لطائف ما حكى عن بعض المشايخ أنه قرأ بعد صلاة الصبح خربه من القرآن ثم أنشد أحد من أصحابه شعرًا ، فحصل له بكاء وتواجد فلما سكن قال: أتلومون الناس يقولون: فلان ملحد أو زنديق ، قرأت كذا من القرآن ولم يخرج لي دمعة ، فلما سمعت هذا الشعر كدت أن أتجنن ، أقول: هذا فتح باب للسماع وينجر إلى ما وقع فيه من النزاع ويحتاج إلى بيان الحكمة في الفرق بين حالي الشيخ في ذلك المقام مما يحتاج إلى بسط في الكلام فأعرضنا عنه شروعًا في الأهم منه من المرام .
( الفصل الثاني ) ( عن عبد الله بن الحارث بن جزء ) بفتح جيم وسكون زاي بعده همز ( قال: ما