فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مارًا ( فقال رجل: يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي فقال: ) أي الرجل ( إنما دعوت هذا ) أي وأشار إلى غيره ( فقال النبي: سموا باسمي ) يعني فإنه لا يوجب الالتباس لأنكم منهيون عن دعائي باسمي لقوله تعالى: 16 ( { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا } ) [ النور 63 ] وللتعليم العقلي من الله تعالى لعباده حيث ما خاطبه في كلامه إلا بيا أيها النبي ، ونحوه بخلاف سائر الأنبياء حيث ناداهم بأسمائهم وقال: ( يا آدم ويا إبراهيم ويا موسى ويا عيسى ) ، ( ولا تكتنوا ) من باب الافتعال ، وفي نسخة ( ولا تكنوا ) بضم التاء وتشديد النون من التكنية من باب التفعيل ، وفي نسخة بفتح أوّله وسكون ثانيه ، والكل لغات ، وفي رواية الطبراني عن ابن عباس ولا تكنوا ( بكنيتي ) لأن الكنية من باب التعظيم والتوقير بخلاف الاسم المجرد فنهاهم عن ذلك لئلا يقع الالتباس حين مناداة بعض الناس ثم اعلم أن علماء العربية قالوا: العلم إما أن يكون مشعرًا بمدح أو ذم ، وهو اللقب ، وإما أن لا يكون فأما أن يصدر باب أو ابن وهو الكنية أولًا وهو الاسم ، فاسمه محمد ، وكنيته أبو القاسم ، ولقبه رسول الله ، وإنما كني بأكبر أولاده . ( متفق عليه ) .
( وعن جابر رضي الله عنه أن النبي قال:( سموا باسمي ولا تكتنوا ) ) من باب الافتعال ، ولفظ الجامع ( ولا تكنوا ) ، وهو يحتمل أن يكون مجردًا ، وأن يكون من باب التفعيل ( بكنيتي ) أي المخصوصة بي ، قيل: مذهب العرب في العدول عن الاسم إلى الكنية هو التوقير إلا أن تكون الكنية نبذًا يتأذى منه المدعو به ، ولما كان من حق الرسول فيما يراد به التعظيم أن لا يشاركه فيه أحد كره أن يكنى أحد بكينته ، وقد قال تعالى: 16 ( { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا } ) [ النور 63 ] وبين هذا المعنى قوله: ( فإني إنما جعلت ) أي جعلني الله ( قاسمًا ) ، وفي رواية الجامع إنما بعثت قاسمًا ( لأقسم بينكم ) أي العلم والغنيمة ونحوهما ، وقيل: البشارة للصالح والنذارة للطالح ، ويمكن أن تكون قسمة الدرجات والدركات مفوّضة إليه ولا منع من الجمع كما يدل عليه حذف المفعول لتذهب أنفسهم كل المذهب ويشرب كل واحد من ذلك المشرب ، وهذا المعنى غير موجود حقيقة في حقكم ، بل مجرد اسم لفظًا وصورة في شأنكم وشأن أولادكم ، والحاصل أني لست أبًا لقاسم بمجر [ دان ] ولدي كان مسمى بقاسم ، بل لوحظ فيّ معنى القاسمية باعتبار القسمة الأزلية في الأمور الدينية