فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والدنيوية فلست كأحدكم لا في الذات ولا في الأسماء والصفات ، فعلى هذا يكون أبا القاسم نظير قول الصوفية: الصوفي أبو الوقت أي صاحبه وملازمه الذي لا ينفك عنه ، فمعنى أبي القاسم صاحب هذا الوصف كما يقال: أبو الفضل ، وإن لم يكن له ولد مسمى بالفضل ومجمله إن هذه الكنية ترجع إلى معنى اللقب المحمود والله أعلم . [ وقيل: النهي مخصوص بحياته لئلا يلتبس خطابه بخطاب غيره ، وهذا هو الصحيح لما تقدم من سبب ورود النهي في الحديث المنفق عليه بالصريح ، وقيل: النهي عن الجمع بينهما ، وهو أيضًا ينبغي أن يكون مخصوصًا بحياته عليه السلام ، هذا وقد قال الطيبي: اختلفوا فيه على وجوه أحدها أنه لا يحل التكني بأبي القاسم أصلًا سواء كان اسمه محمدًا أو أحمدًا ، ولم يكن اسم لظاهر هذا الحديث ] ، وذلك أنه لما كان رسول الله يكنى أبا القاسم لأنه يقسم بين الناس من قبل الله تعالى إما بوحي إليه وينزلهم منازلهم التي يستحقونها في الشرف والفضل وقسم الغنائم ، ولم يكن أحد منهم يشاركه في هذا المعنى ، منع أن يكنى به غيره بهذا المعنى وهو مذهب الشافعي ، وأهل الظاهر . قال القاضي: هذا إذا أريد به المعنى المذكور أما لو كني به أحد للنسبة إلى ابن له اسمه قاسم أو للعلمية المجردة جاز ، ويدلك عليه التعليل المذكور للنهي ، قلت: لكن يأبى عليك ما سبق من سبب الورود المسطور للنهي ، قال: وثانيها أن هذا الحكم كان في بدء الأمر ثم نسخ فيباح التكني اليوم بأبي القاسم لكل أحد سواء فيه من اسمه محمد أو غيره ، وعلته التباس خطابه بخطاب غيره ، ويدل عليه نهيه عنه في حديث أنس عقيب ما سمع رجلًا يقول: يا أبا القاسم ، فالتفت إليه فقال: إنما دعوت هذا ، وما روي في الفصل الثاني عن علي رضي الله عنه أنه قال: ( يا رسول الله إن ولد لي بعدك ولد أسميه محمدًا وأكنيه بكنيتك قال: نعم ) أقول: دعوى النسخ ممنوعة لأنها غير مسموعة ، بل ينبغي أن يقال: ينتفي الحكم بانتفاء العلة ، والعلة في ذلك الاشتباه وهو متعين في حال الحياة . قال: وهذا مذهب مالك ، قال القاضي عياض: وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار ، وثالثها أنه ليس بمنسوخ ، وإنما كان النهي للتنزيه والأدب لا للتحريم ، وهو مذهب جرير ، قلت: وهو خلاف الأصل في أن النهي للتحريم لا سيما وما يترتب عليه من الأذى له ولو كان في بعض الأحيان من حياته على أنه علل النهي بعلة دالة على اختصاص الاسم به حال وجوده ، قال: ورابعها أن النهي للجمع ولا بأس بالكنية وحدها لمن لا يسمى واحدًا من الاسمين ، ويدل عليه ما روي عن أبي هريرة أن النبي ( نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته ) ، ونظيره قولهم ، ( اشرب اللبن ولا تأكل السمك ) أي حين شربته ، فيكون النهي عن الجمع بينهما وهو مذهب جماعة من السلف ، قلت: هذا مع مخالفة ظاهر الحديثين المتفق عليهما من جواز التسمية ومنع التكنية أعم من أن يكون مقارنًا بالتسمية أو مفارقًا لها لا يلائمه سبب ورود النهي في الحديث الأوّل ، ولا يناسبه العلة المسطورة في الحديث الثاني ، فتأمل . والنظير لفظي لا معنوي ، فإن الجمع بين شرب اللبن وأكل السمك مضر على قول الأطباء ، وأما هنا فالضرر في التكنية وحدها أعم من أن يوجد معها اشتراك الاسم أم لا ، فالنظير الحقيقي هو أن يقال: خالط