فهرس الكتاب

الصفحة 4476 من 6013

النون مع ضم أوّله وتخفيف مع فتح أوله ( بأبي الحكم ) الكنية قد تكون بالأوصاف كأبي الفضائل وأبي المعالي وأبي الحكم وأبي الخير ، وقد تكون بالنسبة إلى الأولاد كأبي سلمة وأبي شريح وإلى ما لا يلابسه كأبي هريرة ، فإنه عليه السلام رآه ومعه هرة فكناه بأبي هريرة ، وقد تكون للعلمية الصرفة كأبي بكر وأبي عمرو ( فدعاه رسول الله ) أي طلب هانئًا ( فقال: إن الله هو الحكم ) عرف الخبر وأتى بضمير الفصل فدل على الحصر ، وأن هذا الوصف مختص به لا يتجاوز إلى غيره ( وإليه الحكم ) أي منه يبتدأ الحكم وإليه ينتهي الحكم له الحكم وإليه ترجعون لا رادّ لحكمه ولا يخلو حكمه عن حكمته ، وفي إطلاق أبي الحكم على غيره يوهم الاشتراك في وصفه على الجملة ، وإن لم يطلق عليه سبحانه أبو الحكم لما فيه من إيهام الوالدية والولديه وقد غير اسم عمرو بن هشام المكنى بأبي الحكم بأبي جهل ، وفي شرح السنة الحكم هو الحاكم الذي إذا حكم لا يرد حكمه ، وهذه الصفة لا تليق بغير الله تعالى ومن أسمائه الحكم ، ( فلم تكنى أبا الحكم ) أي فلأي شيء وبأي سبب من أنواع الكنية تكنى بأبي الحكم ( قال: إن قومي ) استئناف تعليل ( إذا اختلفوا في شيء ) وصاروا فرقتين مختلفتين وكاد أن يقتتلا ( أتوني ، فحكمت بينهم ) أي بأي نوع من الحكم ( فرضي كل الفريقين بحكمي ) أي لمراعاتي الجانبين والعدل بين الخصمين وحصول الصلح من الطرفين ( فقال رسول الله:( ما أحسن هذا ) ) أي الذي ذكرته من الحكم بالعدل أو من وجه التكنية وهو الأولى ، وأتى بصيغة التعجب مبالغة في حسنه لكن لما كان فيه من الإيهام ما سبق في الكلام أراد تحويل كنيته إلى ما يناسبه في المرام فقال: إذا كان الأمر كذلك ، ( فما لك من الولد ) ؛ وأغرب المظهر في قوله: ما للتعجب يعني الحكم بين الناس حسن ، ولكن هذه الكنية غير حسنة ، وتبعه الطيبي فقال: ولما لم يطابق جواب أبي شريح قال له على ألطف وجه وأرشقه ردًا عليه ذلك ما أحسن هذا لكن أين ذلك من هذا فأعدل عنه إلى ما هو يليق بحالك من التكني بالأبناء ، وهو من باب الرجوع والتنبيه على ما هو أولى به وأليق بحاله . ( قال لي شريح ومسلم وعبد الله ) : ظاهر الترتيب المقتضي لعقله أنه قدم الأكبر فالأكبر لكن الواو لدلالته على مطلق الجمع كان غير صريح في المدعي ( قال: ومن أكبرهم ) ، في شرح السنة فيه أن الأولى أن يكنى الرجل بأكبر بنيه فإن لم يكن له ابن فبأكبر بناته ، وكذلك المرأة بأكبر بنيها فإن لم يكن لها ابن فبأكبر بناتها . ( قال: ) أي هانىء ( قلت: شريح ) أي أكبرهم ( قال: فأنت أبو شريح ) أي رعاية للأكبر سنًا فصار ببركته أكبر رتبة وأكثر فضلًا ، فإنه من أجلة أصحاب علي رضي الله عنه ، وكان مفتيًا في زمن الصحابة ويرد على بعضهم ، وقد ولاه علي رضي الله عنه قاضيًا ، وخالفه في قبول شهادة الحسن له والقضية مشهورة ، قال بعض علمائنا: وأما التابعي فإن ظهرت فتواه في زمن الصحابة كشريح كان مثلهم عند البعض ، ولعله عد في فصل الصحابة في أسماء رجال المصنف لهذا المعنى أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت