( 279 ) ( وعن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله: ) وهو يحتمل أنه كان وحده أو خصه بالخطاب وعم الحكم بقوله: ( تعلموا العلم ) أو الجمع للتعظيم ، والمراد بالعلم علم الشريعة بأنواعها ( وعلموه الناس ) لتكونوا كاملين مكملين ( تعلموا الفرائض ) أي علمها خصوصًا سواء أريد بها فرائض الإسلام أو فرائض الإرث ( وعلموه الناس ) أي هذا العلم ؛ فالضمير إلى المضاف المقدر ، وفي نسخة صحيحة ( وعلموها الناس فإن علمها أهم وثوابها أتم ) ( تعلموا القرآن وعلموه الناس ) وهو تخصيص من وجه وتعميم من وجه وعلى كل فتأخيره للترقي ؛ فإن الإهتمام بحفظه ولو بلفظه أوجب ، فإنه معجزة مستمرة بعده عليه الصلاة والسلام . ( فإني أمرؤ مقبوض ) قال الطيبي هو كقوله تعالى: 16 ( { قل إنما أنا بشر مثلكم } ) ، أي كوني امرأ مثلكم علة لكوني مقبوضًا لا أعيش أبدًا فاغتنموا فرصة حياتي . ( والعلم سينتقص بعدي ) لأن بعد كل كمال نقصانًا وزوالًا ، وفي نسخة ( سينقبض ) ، أي بقبضي أو بغيره ، وفي نسخة ( سيُقبض ) مجهول مجرد ، أي بقبض أهله ( وتظهر الفتن ) الواو لمجرد الجمعية ، فيمكن أن يكون قبض العلم سبب الفتنة ، أو هي سبب قبض العلم ( حتى يختلف ) يجوز أن يتعلق بكل من الفعلين السابقين ( اثنان ) أي متكلمان أو وارثان ( في فريضة ) من فرائض الإسلام أو من فرائض الميراث ( لا يجدان أحدًا يفصل بينهما ) ) لقلة العلم أو لكثرة الفتنة ( رواه الدارمي والدارقطني ) .
( 280 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( مثل علم لا ينتفع به ) أي بالعمل والتعليم ولو كان العلم في نفسه نافعًا ( كمثل كنزٍ لا ينفق منه في سبيل الله ) ) أي لا على نفسه ولا على غيره في الجهاد وسائر وجوه الخير ، قال الطيبي: التشبيه في عدم النفع والإنتفاع والإنفاق منهما لا في أمر آخر وكيف لا ؟ والعلم يزيد بالإنفاق والكنز ينقص والعلم باق والكنز فان ( رواه أحمد والدارمي ) .