( 277 ) ( وعن زياد بن لبيد ) أنصاري خرج إلى رسول الله وأقام بمكة ، ثم هاجر مع رسول الله ، وكان يقال له: مهاجري أنصاري ( قال: ذكر النبي شيئًا ) أي هائلًا ( فقال:( ذلك ) وفي نسخة ( ذاك ) ، أي الشيء المخوف يقع ( عند أوان ذهاب العلم ) أي وقت اندراسه ( قلت: يا رسول الله وكيف يذهب العلم ؟ ) الواو للعطف ، أي متى يقع ذلك المهول وكيف يذهب العلم ؟ ( ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ) يعني والحال أن القرآن مستمر بين الناس إلى يوم القيامة كما يدل عليه قوله تعالى: 16 ( { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ) [ الحجر 9 ] ولما أجمعوا على بقاء القرآن إلى أن يرفع قرب الساعة ، فالمعنى مع وجوده كيف يذهب العلم ؟ ( فقال: ثكلتك أمك ) أي فقدتك ، وأصله الدعاء بالموت ثم يستعمل في التعجب ( زياد ) أي يا زياد ( إن كنت ) إن مخففة من الثقيلة بدليل اللام الآتية الفارقة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، أي أن الشأن كنت أنا ( لأراك ) بضم الهمزة ، أي لأظنك أو بفتحها ، أي لأعلمك ( من أفقه رجل بالمدينة ) ثاني مفعولي أراك ، و ( من ) زائدة في الإثبات ، أي على مذهب الأخفش ، أو متعلقة بمحذوف ، أي كائنًا كذا قاله الطيبي . والأظهر الثاني ولا نظر لأفراد رجل لأن المراد به الإستغراق ( أو ليس ) أي أتقول هذا الكلام وليس ( هذه اليهود والنصارى يقرؤن التوراة والإنجيل ) أي آباؤهم وأبناؤهم ( لا يعملون بشيء مما فيهما ) أي فكما لم تفدهم قراءتهما مع عدم العلم بما فيهما فكذلك أنتم والجملة حال من يقرؤن ، أي يقرؤن غير عالمين نزل العالم الذي لا يعمل بعلمه منزلة الجاهل بل منزلة الحمار الذي يحمل أسفارًا بل أولئك كالأنعام بل هم أضل ( رواه أحمد وابن ماجه ) بهذا اللفظ ( وروى الترمذي عنه ) أي عن زياد ( نحوه ) أي نحو هذا اللفظ وهو معناه .
( 278 ) ( وكذا الدارمي ) أي رواه بمعناه لكن ( عن أبي أمامة ) لا عن زياد .