فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 6013

القاموس أتى عليه الدهر أهلكه مع أن كلام الطيبي لا ينافي التضمين ، ثم لا خفاء أنه لا يقال: يوشك أن يقبل على الناس زمان إلا في مقام المدح والمرور أكثر تعديته بالباء ( لا يبقى من الإسلام ) أي شعائره ( إلا اسمه ) أي ما يصح إطلاق اسم الإسلام عليه كلفظة الصلاة والزكاة والحج ( ولا يبقى من القرآن ) أي من علومه وآدابه ( إلا رسمه ) أي أثره الظاهر من قراءة لفظه وكتابة خطه بطريق الرسم والعادة لا على جهة تحصيل العلم والعبادة ، قال الطيبي: خص القرآن بالرسم والإسلام بالإسم دلالة على مراعاة القراء لفظ القرآن من التجويد في حفظ مخارج حروفه وتحسين الألحان فيه دون التفكر في معانيه والإمتثال بأوامره والإنتهاء عن نواهيه ، وليس كذلك الإسلام فإن الاسم باقٍ والمسمى مدروس ؛ فإن الزكاة التي شرعت للشفقة على خلق الله تعالى اندرست ولم يبق منها عين ولا أثر ، وأكثر الناس ساهون عن الصلاة تاركوها ، وليس أحدهم يأمرهم بالمعروف فيقيمونها وينهى عن المنكر فيتركونها . ا ه . قلت: ومن مناسبة الرسم بالقرآن أن محافظة آداب كيفية كتابة كلماته من الوصل والفصل والمجرور والمربوط والحذف والإثبات وغيرها مما يسمى بعلم الرسم وهو من جملة علوم القرآن التي اندرست في هذا الزمان ( مساجدهم عامرة ) أي بالأبنية المرتفعة والجدران المنتقشة والقناديل المسرجة والبسط المفروشة والأئمة والمؤذنة الجهلة الموظفة من الأموال المحرمة وغيرها من الأمور المنكرة ( وهي ) أي المساجد أو أهلها ( خراب من الهدى ) أي من ذي الهدى أو الهادي ، لأنه لو وجد الهادي لوجد الهدى فأطلق الهدى وأريد الهادي على سبيل الكناية ، وهو يحتمل معنيين: أحدهما أن خراب المساجد من أجل عدم الهادي الذي ينفع الناس بهداه في أبواب الدين ويرشدهم إلى طريق الخير ، وثانيهما أن خرابها لوجود هداة السوء الذين يزيغون الناس ببدعتهم وضلالتهم وتسميتهم بالهداة من باب التهكم ، ولذا عقب هذه الجملة على سبيل الإستئناف لبيان الموجب بقوله: ( علماؤهم شر من تحت أديم السماء ) أي وجهها وكذا أديم الأرض وهو صعيدها ، قيل: ومنه اشتق آدم لأن جسده من أديم الأرض كذا قاله الطيبي ، وقال السيد: أقول الظاهر أن المراد بكون مساجدهم عامرة عمارة بنائها الظاهر وبكونها خرابًا من الهدى تركهم إياها عاطلة من الصلاة والجماعة وإقامة الآذان فيها ووضع المصابيح والسرج فيها وغيرها ، وإنما عبر عنها بالهدى لأنها سبب هداية الشخص . ا ه . أو التقدير من آثار الهداية أو أهلها والله أعلم . ( من عندهم تخرج الفتنة ) أي للناس لما مر أن فساد العالِم فساد العالَم ( وفيهم تعود ) ) قال الطيبي: في مثلها في قوله تعالى: 16 ( { أو لتعودن في ملتنا } ) [ الأعراف 88 ] وقوله تعالى: 16 ( { ولأصلبنكم في جذوع النخل } ) [ طه 71 ] أي يستقر عود ضررهم فيهم ويتمكن منهم . ا ه . والمشهور في جذوع النخل أنها بمعنى على فكان الإكتفاء بالآية الأولى أولى ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت