المسلمين وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن . ( رواه أبو داود ) ، ورواه الحاكم والبيهقي عن بريدة بلفظ ( إذا قال الرجل للمنافق: يا سيد فقد أغضب ربه ) ، ولعل هذا منشأ وهم المحشي فيما صدر عنه مما ذكرناه في صدر الحديث .
( عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة ) قال المؤلف: حجبى روى عن عمته صفية وابن المسيب وعنه ابن جريج وابن عيينة ( قال: جلست إلى سعيد بن المسيب ) بتشديد التحتية المفتوحة وقد تكسر وهو من أكابر التابعين وقد سبق ذكره ، ( فحدثني أن جده حزنًا ) بفتح حاء وسكون زاي ( قدم على النبي فقال: ما اسمك ؟ فقال: اسمي حزن ، قال: بل أنت سهل ) أي فإن الحزن ضد السهل ، وقد ورد أن الله تعالى يحب السهل الطليق على ما رواه البيهقي وغيره عن أبي هريرة ومنه قوله: ( اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا وأنت تجعل الحزن سهلًا إذا شئت ) ، وفي القاموس: ( الحزن ما غلظ من الأرض والسهل من الأرض ضد الحزن ) . ( قال:( ما أنا بمغير اسمًا سمانيه أبي ) ) ، وفي رواية أبي داود لأن السهل يوطأ ويمتهن أي لا أغير اسمي لأن السهل يوطأ ويهان أي يداس بالأقدام ، وفيه نوع نزغة من نزغات إبليس وقياساته من التلبيس حيث لم يدر أن من تواضع لله رفعه الله ، وأن المرء عند الامتحان يكرم أو يهان ، والحاصل أنه كما قيل: الأسماء تنزل من السماء يوفق اسمه حزنه الجبلية مطابقًا للحزن الجبلي ، وما أفاده قول الحكيم الإلهي وأبعد الطيبي في قوله: بل أنت سهل أي هذا الاسم غير مناسب لك لأنك حليم لين الجانب ينبغي أن تسمى سهلًا ، فإنه لو كان حليمًا لين الجانب لراعى أدب جانب النبوّة وعمل بمقتضى أخلاق الفتوّة ولو بدل اسمه السهل بالحزن فكيف والأمر بالعكس ، وقد أباه حتى سرى هذا الطبع في ذريته ، ( قال ابن المسيب: فما زالت فينًا ) أي معشر أولاده ( الحزونة ) أي صعوبة الخلق على ما ذكره السيوطي ( بعد ) أي بعد إباء أبي اسم السهل من النبي . ( رواه البخاري ) .