يجوز أن يقال: ما شاء الله وشاء محمد ، فجوابه الأوّل خطأ فاحش لأنهم لو قالوا: ما شاء الله وشاء محمد لكان شركًا جليًا لا مظنة للتهمة التي ذكرها وجوابه الثاني في نفس الأمر صحيح لكن لا يفيد جواز الإتيان بالواو مع أن مشيئة غيره أيضًا مضمحلة في مشيئة الله تعالى سبحانه ، وأيضًا ما سبق من قوله: ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان لمجرد الرخصة ، وقال: هنا قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد لكان أمر وجوب أو ندب ، وليس الأمر كذلك مع أن المشيئة المسندة إلى فلان إنما هي مشيئة جزئية لا يجوز حملها على المشيئة الكلية كما رمزنا إليه فيما سبق من الكلام والله سبحانه أعلم بالمرام . ( رواه ) أي ما ذكر من الرواية المقطوعة الإسناد ( في شرح السنة ) فقوله في المصابيح وفي رواية معناه في رواية أخرى لغير أحمد وأبي داود خلافًا لما هو المتبادر من الإطلاق .
( وعنه ) أي عن حذيفة ، وفي بعض الحواشي عن بريدة لكن لم يظهر لي وجه صحته ( عن النبي قال: لا تقولوا للمنافق سيد ) مفهومه أنه يجوز أن يقال للمؤمن سيد ، وهو لا ينافي ما رواه أحمد والحاكم عن عبد الله بن الشخير مرفوعًا ( السيد الله ) لأن في الحقيقة لا سيادة إلا له وما سواه مملوكه ، ( فإنه ) أي الشأن أو المنافق ( إن يك سيدًا ) أي سيد قوم أو صاحب عبد وإماء وأموال ( أسخطتم ربكم ) أي أغضبتموه لأنه يكون تعظيمًا له وهو ممن لا يستحق التعظيم فكيف إن لم يكن سيدًا بأحد من المعاني ، فإنه مع ذلك يكون كذبًا ونفاقًا وفاقًا . وفي النهاية فإنه إن كان سيدكم وهو منافق فحالكم دون حاله والله لا يرضى لكم ذلك ، وقال الطيبي: أي إن يك سيدًا لكم فتجب عليكم طاعته ، فإذا أطعمتموه فقد أسخطتم ربكم أو لا تقولوا للمنافق: سيد ، فإنكم إن قلتم ذلك فقد أسخطتم ربكم فوضع الكون موضع القول تحقيقًا له ، قال: وفيه إن قول الناس لغير الملة كالحكماء والأطباء مولانا داخل في هذا النهي والوعيد بل هو أشد لورود قوله تعالى مولانا في التنزيل دون السيد قلت: إذا كان المراد به تعظيمه فلا شك في عدم جوازه ، وأما إذا أريد به أحد معاني المولى مما سبق فلا يبعد جوازه لا سيما عند الحاجة والضرورة ، والمخلص أن يكون على سبيل التورية وقد قال تعالى في تجويز إطلاق المولى على غيره سبحانه: 16 ( { فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين } ) [ الأحزاب 5 ] أي في المسلمين ومواليكم في غيرهم ، والحاصل أن المولى والسيد على الإطلاق هو الله سبحانه ، وجواز إطلاقه وعدمه على غيره لا يعرف إلا من الشارع ولم يرد نهي عن إطلاق المولى على غيره سبحانه ، فيجوز على أصل الإباحة وهو المتعارف فيما بين