فهرس الكتاب

الصفحة 4483 من 6013

الرجل زعموا رواه أحمد وأبو داود عن حذيفة . ( وقال: ) أي أبو داود ( أن أبا عبد الله ) أي المذكور في صدر الحديث ( هو حذيفة ) .

( وعن حذيفة ) لم يقل ، وعنه لئلا يرجع الضمير إلى أبي مسعود ، ( عن النبي قال: لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان ) فيه حذف تقديره فهو كائن أو كان لما فيه من التسوية بين الله وبين عباده لأن الواو للجمع والاشتراك ( ولكن قولوا: ما شاء الله ) أي كان ، ( ثم شاء فلان ) أي ثم بعد مشيئة الله شاء فلان ، لأن ثم للتراخي ، وإنما قدرنا كان قبل ، ثم شاء فلان ليندفع توهم الاشتراك في الحكم ولو بالتراخي أيضًا فتأمل ، فإنه مسلك دقيق وبالتحقيق حقيق وحينئذ قوله: ثم شاء فلان جملة مستأنفة أو معطوفة على الجملة السابقة كما أشرنا إليه ، وثم لتراخي الأخبار هذا مجمل ما ظهر لي في حل هذا المحل ، وفي شرح السنة لما كان الواو حرف الجمع والتشريك منع من عطف إحدى المشيئتين على الأخرى وأمر بتقديم مشيئة الله وتأخير مشيئة من سواه بحرف ثم الذي هو للتراخي قال الطيبي: ثم ههنا يحتمل التراخي في الزمان وفي الرتبة ، فإن مشيئة الله تعالى أزلية ومشيئة غيره حادثة تابعة لمشيئة الله تعالى قال تعالى: 16 ( { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله } ) [ التكوير 29 ] وما شاء الله كان ، ومشيئة العبد لم يقع أكثرها فأين أحدهما من الأخرى . ( رواه أحمد وأبو داود ) .

( وفي رواية منقطعًا ) أي إسنادها ( قال: لا تقولوا: شاء الله وشاء محمد ، وقولوا: ما شاء الله وحده ) أي شاء غيره أو لم يشاء وهو لا ينافي ما سبق من جواز ما شاء الله ثم شاء فلان كما لا يخفى . قال الطيبي: فإن قلت: كيف رخص أن يقول: ما شاء الله ثم شاء فلان ولم يرخص في اسمه حيث قال: قولوا: ما شاء الله وحده ، قلت: فيه جوابان أحدهما قال دفعًا لمظنة التهمة في قولهم: ما شاء الله وشاء محمد تعظيمًا له ورياء لسمعته ، وثانيهما أنه رأس الموحدين ومشيئته مغمورة في مشيئة الله تعالى ومضمحلة فيها ، أقول: أصل السؤال مدفوع لأنه داخل في عموم فلان ، فيجوز أن يقال: ما شاء الله ثم شاء محمد ، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت