فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقول: بئس مطية الرجل ) وهو بفتح ميم وكسر طاء مهملة وتشديد تحتية أي مركوبه ويقال له بالفارسية باركير يعني إذا عجز عن كل شيء تعلق به ليخلص عهدته ، وفي القاموس مطاجد في السير ، والمطية التي تمطو في سيرها وما أحسن مناسبة اشتقاقها بالمقام ، فإنه شبه بها الكلام الذي لم يتوقف في تحقيقه ويتبادر فيه إلى نقله ونشره ، ثم الجملة مفعول يقول ، والمخصوص بالذم محذوف للعلم به أي بئس مطية الرجل زعموا ولو رويت المطية منصوبة لكان في بئس ضمير راجع إلى زعموا قيل: أراد بذلك النهي عن التكلم بكلام يسمعه من غيره ولم يعلم صحته أو عن اختراع القول بإسناده إلى من لا يعرف يقول: زعموا أن قد كان كذا وكذا فيتخذ قوله: زعموا مطية يقطع بها أودية الإسهاب ، وقيل: سماه مطية لأن الرجل يتوصل بهذا القول إلى مقصوده من إثبات شيء كما أنه يتوصل إلى موضع بواسطة المطية ، وتوضيحه ما في النهاية من أن معناه أن الرجل إذا أراد شيئًا من المسير إلى بلد والظعن في حاجة ركب مطية وسار حتى يقضي أربه ، فشبه ما يقدمه المتكلم أمام كلامه ويتوصل به إلى غرضه من قوله: زعموا كذا وكذا بالمطية التي يتوصل بها إلى الحاجة ، وإنما يقال: زعموا في حديث لا سند له ولا ثبت فيه ، وإنما يحكى عن الألسن على سبيل البلاغ فذم من الحديث ما كان هذا سبيله والزعم بالضم والفتح الظن اه . وفي الحديث مبالغة في الاجتناب عن اخبار الناس كيلًا يقع في الكذب ، وقد ورد في حديث رواه أبو داود والحاكم عن ابن عمر مرفوعًا: ( كفى بالمرء اثمًا أن يحدث بكل ما سمع ) لأن الرجل إذا كان مذمومًا مع قوله: زعموا أن الأمر كذا وكذا حيث أسند إلى الناس ولم يجعله إنشاء من تلقاء نفسه ولا جزم به ، بل عبر بالزعم الذي بمعنى الادعاء والافتراء كما أخبر الله تعالى بقوله: 16 ( { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا } ) [ التغابن 7 ] فكيف لا يكون مذمومًا إذا أسند إليهم القول على وجه التحقيق أو نسب إلى نفسه من غير إسناد إلى من سمعه أو كذب عليه ، والحاصل من الحديث أنه ينبغي تبديل هذه اللفظة وهذه الإضافة فأما أن يحقق الكلام وينسبه إلى قائله أو يسكت كما قال: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ) . ولعل وجه مناسبة إيراد هذا الحديث للباب مجرد التغيير المذموم أعم من أن يكون اسمًا أو غيره ، وكذا الأمر في الحديث الآتي . هذا وقال الطيبي: قوله: في زعموا أي في شأن زعموا وأمره أي هل كان يرضى به قولًا أم لم يرض ، ولا بد من هذا التأويل ليدخل في باب تغيير الأسماء الشنيعة ولما لم يرض به قال: بئس مطية الرجل يعني ينبغي أن لا يكثر الرجل في كلامه زعم فلان وفلان كيت وكيت وينسب الكذب . إلى أخيه المسلم اللهم إذا إذا تحقق وتيقن كذبه وأراد أن يحترز الناس عنه كما ورد في كلامه تعالى: 16 ( { زعم الذين كفروا } ) [ التغابن 7 ] 16 ( { بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدًا } ) [ الكهف 48 ] 16 ( { أين شركائي الذين زعمتم } ) [ القصص 62 ] اه . وليس مسلك غير ما شرحه الشراح كما قدمناه ، فتأمل . ( رواه أبو داود ) أي هكذا على الشك ، وفي الجامع الصغير بئس مطية