( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله:( الغناء ) بكسر الغين ممدودًا أي التغني (( ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع ) ) يعني الغناء سبب النفاق ومؤد إليه ، فأصله وشعبته كما قال البذاء: ( والبيان شعبتان من النفاق ) ، وفي شرح السنة قيل: ( الغناء رقية الزنا ) ، وقال الشافعي: ولو كان يديم الغناء ويغشاه المغنون معلنًا فهذا سفه يرد شهادته وإن كان يقل لا ترد شهادته ) . وقال النووي في الروضة: ( غناء الإنسان بمجرد صوته مكروه ، وسماعه مكروه ، وإن كان سماعه من الأجنبية كان أشد كراهة ، والغناء بآلات مطربة هو من شعار شاربي الخمر كالعود والطنبور والصنج والمعازف ، وسائر الأوتار حرام ، وكذا سماعه حرام ) . وفي اليراع الوجهان ؛ صحح البغوي الحرمة ، والغزالي الجواز وهو أقرب ، وليس المراد من اليراع كل قصب بل المزمار العراقي ( وما يضرب به من الأوتار حرام بلا خلاف ) . ثم قال: الأصح أو الصحيح حرمة اليراع وهي هذه المزمارة التي تسمى الشبابة ، وقد صنف الإمام أبو القاسم الدولقي كتابًا في تحريم اليراع مشتملًا على نفائس وأطنب في دلائل تحريمه . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) ، ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي عن ابن مسعود لكن لفظه البقل بدل الزرع .
( وعن نافع رضي الله عنه قال:( كنت مع ابن عمر في طريق ، فسمع مزمارًا فوضع أصبعيه في أذنيه وناء ) ) بهمز بعد الألف أي بعد (( عن الطريق إلى الجانب الآخر ) ) أي مما هو أبعد منه (( ثم قال لي بعد أن بعد: ) ) بفتح فضم أي صار بعيدًا بعض البعد عن مكان صاحب المزمار (( يا نافع هل تسمع شيئًا ) ) أي من صوت المزمار (( قلت: لا ، فرفع أصبعيه من أذنيه قال: ) ) استئناف بيان وتعليل بالدليل (( كنت مع رسول الله فسمع صوت يراع ) ) بفتح أوّله أي قصب (( فصنع مثل ما صنعت ) ) أي من وضع الأصبعين في الأذنين فقط ، أو جميع ما سبق من البعد عن الطريق ومراجعة السؤال والله أعلم . ( قال نافع: وكنت إذ ذاك صغيرًا ) ، ولعل ابن عمر أيضًا كان صغيرًا فيتم به الاستدلال والله أعلم بالحال مع أنه قد يقال: إنه أيضًا كان واضعًا أصبعيه في أذنيه ، فلما سأله رفع أصبعيه فأجاب وليس حينئذ محذور ، فإنه لم