( وعن عائشة رضي الله عنه قالت: ذكر ) بصيغة المجهول ( عند رسول الله الشعر ) فكأنه ذمه بعض ومدحه بعض على إطلاقه أو ذكر بالذم فقط ومنه قوله تعالى حكاية ( قالوا سمعنا فتى يذكرهم ) ، ( فقال رسول الله:( هو كلام ) ) أي كسائر الكلام أو هو نوع من الكلام ، فإنه قول موزون (( فحسنه حسن وقبيحه قبيح ) ) ، والمعنى أن الحسن والقبح إنما يدوران مع المعنى ولا عبرة باللفظ سواء كان موزونًا أو غيره ، عربيًا أو غيره . ( رواه الدارقطني ) ، وكذا أبو يعلى الموصلي بإسناد حسن ، ذكره ميرك . وفي الجامع الصغير ( الشعر بمنزلة الكلام فحسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبح الكلام ) رواه البخاري في الأدب ، والطبراني في الأوسط عن ابن عمر ، وعبد الرزاق في الجامع عن عائشة ، وروي في نسخة ( ورواه الشافعي عن عروة مرسلًا ) ، وهو لا يضر لكون المرسل حجة عند الجمهور وكذا عند الشافعي إذا اعتضد ، وقد تقدم من طرق أنه أسند .
( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينا نحن ) أي معشر الصحابة ( نسير مع رسول الله بالعرج ) بفتح فسكون ، في القاموس العرج بالفتح بلد باليمن ، وواد بالحجاز ، ونخيل وموضع ببلاد هذيل ، ومنزل بطريق مكة . وقال النووي: هو بفتح العين المهملة وإسكان الراء وبالجيم ، قرية جامعة من عمل الفرع على نحو ثمانية وسبعين ميلًا من المدينة ( إذ عرض ) أي ظهر ( شاعر ينشد ) بضم أوله أي يقرأ شعره أو شعر غيره ( فقال رسول الله:( خذوا الشيطان أو امسكوا الشيطان ) ) شك من الراوي أي امنعوه من إنشاده ، ولعله لما رآه ينشد الشعر متعرضًا غير ملتفت إليهم وميال بهم مستهترًا بإنشاد الشعر عرف أن الغالب عليه هو قرض الشعر وأنه مسلوب الحياء معزول عن الأدب ، ولذلك أطلق عليه اسم الشيطان وأتبعه بقوله: (( لأن يمتلىء جوف رجل قيحًا خير له من أن يمتلىء شعرًا ) ) وقد مر بيانه . ( رواه مسلم ) .