فهرس الكتاب

الصفحة 4504 من 6013

( وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان للنبي حاد ) اسم فاعل من حدا الإبل ، وبها حدوًا وحداء وحداء زجرها وساقها ، ذكره صاحب القاموس ، وفي أساس البلاغة حدا بها إذا عنى بها . قال صاحب القاموس: وأصل الحداء في دي دي ، وقال: فيه ما كان للناس حداء فضرب أعرابي غلامه [ وعض أصابعه ] ومشى وهو يقول: ( دي دي دي ) أراد بأيدي ، فسارت الإبل على صوته فقال له: الزمه وخلع عليه ، فهذا أصل الحداء اه ، وله تأثير بليغ في سرعة مشي الإبل وتأثير الفناء فيهن ، ومما حكي فيه ( إن شخصًا صار ضيفًا لأعرابي فرأى عبدًا أَسْودَ مسلسلًا مقيدًا وبين يديه بعير واحد فقال له: اشفع لي عند سيدي فإنه لا يرد شفاعة الضيف ، فتكلم في حقه فقال: إن هذا عمل ذنبًا كبيرًا فإنه كان لي عشرة من الإبل فحدا بهن ليلة حتى سرن فيها مسافة ليالي ، فلما وصلن إلى المنزل لم يبق إلا هذا الإبل ، لكني قبلت شفاعتك ، فقال: إذا تأمره أن يسمعني بعض حدياته وهنياته ، فأمر به ، فلما أبدى بعض الكلمات قامت الإبل ونفرت وحشية إلى الصحراء ، وقام الرجل مجنونًا أو مجذوبًا لا يدري أين يذهب في البيداء ) . ( يقال له: ) أي للحادي ( أنجشة ) بفتح همز وسكون نون وجيم وشين معجمة مفتوحتين مولى رسول الله على ما في القاموس ، وقال السيوطي: هو غلام للنبي حبشي يكنى أبا مارية ، ( وكان ) أي أنجشة ( حسن الصوت ) أي وكان يحدو ابل بعض النساء ، ( فقال له النبي:( رويدك ) ) أي امهل إمهالك ومنه قوله تعالى: 16 ( { أمهلهم رويدًا } ) [ الطارق 17 ] فهو مصدر منصوب بفعله المقدر والكاف في محل جر ، وقيل: اسم فعل والكاف حرف خطاب (( يا أنجشة لا تكسر القوارير ) ) بالجزم على جواب الأمر ، والقوارير جمع قارورة سميت بها لاستقرار الشراب فيها ، وهي الزجاجة كنى بها عن النساء لما فيهن من الرقة واللطافة وضعف البنية ، أمره أن يغض من صوته الحسن خشية أن يقع من قلوبهن موقعًا لضعف عزائمهن وسرعة تأثرهن كسرعة الكسر إلى القوارير . وفي النهاية شبهن بالقوارير لأنه يسرع إليها الكسر ، وكأن أنجشة يحدو وينشد القريض والرجز فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع في قلوبهن حداوّه فأمره بالكف عن ذلك . وفي المثل ( الغناء رقية الزنا ) ، وقيل: ( أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي واشتدت ، فأزعجت الراكب وأتعبته ، فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة ) ، قلت: وهذا المعنى أظهر كما لا يخفى ، فإنه ناشىء عن الرحمة والشفقة ، وذاك عن سوء ظن لا يليق بمنصب النبوّة ( قال قتادة: ) تابعي جليل يروي عن أنس وغيره ( يعني ) أي يريد النبي ( بالقوارير ضعفة النساء ) وهو من إضافة الصفة إلى المصوف . ( متفق عليه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت