بالجزم على أن من شرطية (( لي ما بين لحييه ) ) بفتح اللام منبت الأسنان أي من يكفل لي محافظة ما بينهما من اللسان والفم عن تقبيح الكلام وأكل الحرام (( وما بين رجليه ) ) أي من الفرج عن الزنا ونحوه (( أضمن له الجنة ) ) أي دخولها أو لا أو درجاتها العالية . قال الطيبي وعن بعضهم: ( من يضمن لي لسانه أي شر لسانه وبوادره وحفظه عن التكلم بما لا يعنيه ويضره مما يوجب الكفر والفسوق ، وفرجه بأن يصونه أضمن له دخول الجنة ، ولحييه بفتح اللام تثنية لحى وهما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان علوًا وسفلًا .( رواه البخاري ) ، ورواه أحمد والحاكم عن أبي موسى بلفظ: ( من حفظ ما بين فقميه ورجليه دخل الجنة ) ، والفقم بالضم والفتح اللحى على ما في النهاية ؛ ورواه الترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة مرفوعًا ، ولفظ: ( من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة ) ، وفي رواية للبيهقي عن أنس ( من وقى شر لقلقه وقبقية وذبذبة فقد وجبت له الجنة ) ، واللقلق اللسان ، والقبقب البطن ، والذبذب الذكر . كذا في مختصر النهاية للسيوطي .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ) بكسر أوّله ويضم ، ومن بيانية حال من الكلمة أي من كلام فيه رضاه (( لا يلقي ) ) بضم الياء وكسر القاف أي لا يرى (( لها ) ) أي لتلك الكلمة (( بالًا ) ) أي شأنًا أو بأسًا (( يرفع الله ) ) أي له (( بها ) ) أي بتلك الكلمة (( درجات ) ) ، والمعنى إن العبد لا يعرف قدرها ويظنها هينة قليلة الاعتبار وهي عند الله عظيمة الاقتدار ، والجملة مستأنفة بيان للموجب كأن قائلًا يقول: ماذا يستحق بعد قيل: له يرفع الله بها درجات وفي بعض النسخ بفتح الياء والقاف ، والمعنى لا يجد لها عظمة عنده ، ولا يلتفت عاقبتها عند ربه ؛ والجملة حال من ضمير يتكلم في النهاية أي لا يستمع إليها ولا يجعل قلبه نحوها اه . وفيه حث على التدبر والتفكر عند التكلم ، وفي شرح المشارق أنه يفتحهما ورفع البال ، فالبال على هذا بمعنى الحال ، والظاهر أنه في المصابيح كذلك ، فإنه قال شارحه زين العرب أي لا يلحقه بأس وتعب في قولها أولًا ، ولا يحضر باله أي قلبه لما يقوله منها ، أو هو من قولهم: ( ليس هذا من بالي أو مما أباليه ) ، والمعنى أنه يتكلم بكلمة الحق يظنها قليلة وهي عند الله جليلة ، فيحصل له