فهرس الكتاب

الصفحة 4509 من 6013

رضوان الله ، وقد يتكلم بسوء ولا يعلم أنه كذلك وهو عند الله ذنب عظيم ، فيحصل له السخط من الله . وهذا معنى قوله: (( وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله ) ) أي مما يوجب غضبه (( لا يلقي لها بالًا ، يهوي ) ) بكسر الواو أي يخوض ويقع ويسقط (( بها ) ) أي بتلك الكلمة (( في جهنم ) . رواه البخاري ) ، وكذا الإمام أحمد . ( وفي رواية لهما ) أي الشيخين ذكره السيد جمال الدين (( يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب ) ) أي هويًا أبعد من البعد الذي بينهما ، قال الطيبي: الظاهر أنه صفة مصدر محذوف أي هويًا بليغًا بعيد المبتدأ والمنتهي ؛ وفي الجامع الصغير ( وإن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب ) رواه أحمد والشيخان عنه .

( وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( سباب المسلم ) ) بكسر أوّله أي شتمه وهو من باب إضافة المصدر إلى مفعوله (( فسوق ) ) لأن شتمه بغير حق حرام . قال الأكمل: الفسوق لغة الخروج زنة ، ومعنى وشرعًا هو الخروج عن الطاعة (( وقتاله ) ) أي محاربته لأجل الإسلام (( كفر ) ) . كذا قاله شارح ، لكن بعده لا يخفى لأن هذا من معلوم الدين بالضرورة ، فلا يحتاج إلى بيانه ، بل المعنى مجادلته ومحاربته بالباطل كفر بمعنى كفران النعمة والإحسان في أخوة الإسلام ، وأنه ربما يؤول إلى الكفر أو أنه فعل الكفرة أو أراد به التغليظ والتهديد والتشديد في الوعيد كما في قوله: ( من ترك صلاة متعمدًا فقد كفر ) ، نعم ( قتاله مع استحلال قتله كفر صريح ) . ففي النهاية السب الشتم . يقال: سبه يسبه سبًا وسبابًا قيل: هذا محمول على من سب أو قاتل مسلمًا من غير تأويل وقيل: إنما ذلك على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق والكفر ، وفي شرح السنة ( إذا استباح دمه من غير تأويل ولم ير الإسلام عاصمًا له فهو ردة وكفر ) . قال الطيبي: معنى الحديث راجع إلى قوله: ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ، وقد تقرر أن المراد بالمسلم هنا الكامل في الإيمان المؤدي لحقوقه بحسب استطاعته ، فالنسبة إلى الكفر في هذا الحديث إشارة إلى نقصان إيمانه تغليظًا اه ، وهو منه وهم حيث ظن أن الإضافة من باب إضافة المصدر إلى فاعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت