فهرس الكتاب

الصفحة 4510 من 6013

وليس كذلك كما قدمناه ( لأن سب المسلم وقتاله فسق وكفران سواء يكون كامل الإسلام أم لا ) . هذا وفي شرح السنة فيه دليل على المرجئة الذين لا يرون الطاعة من الإيمان ويقولون: ( إن الإيمان لا يزيد بالطاعة ولا ينقص بالمعصية ) ، فإنه أشار بقوله: ( قتاله كفر ) إلى أن ترك القتال من الإيمان وأن فعله ينقص الإيمان ، قلت: قد سبق في أوّل الكتاب ما هو فصل الخطاب في هذا الباب من أن القول الصواب هو أن الأعمال ليست من أصل الإيمان بل من كماله ، وأن حقيقة الإيمان وهو التصديق غير قابل للزيادة والنقصان ، نعم قد يحصل له قوّة بحسب معرفة الدليل وضعف بفقده ، وقد يثمر ثمرته من ظهور الطاعات ، وقد لا يثمر ، فيقع صاحبه في السيئات والله أعلم بالحالات والمقامات . ( متفق عليه ) . ورواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود ، ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة وعن سعد ، والطبراني عن عبد الله بن مغفل وعن عمرو بن النعمان بن مقرن ، والدارقطني في الأفراد عن جابر ، وزاد الطبراني في رواية عن ابن مسعود ( وحرمة ماله كحرمة دمه ) .

( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله:( أيما رجل قال لأخيه: كافر ) ) بضم الراء على البناء ، فإنه منادي حذف حرف ندائه كما ذكره ميرك ويؤيده ما جاء في رواية بالنداء ، وفي بعض النسخ بتنوينه على أنه خبر محذوف تقديره أنت أو هو (( فقد باء بها ) ) أي رجع بأثم تلك المقالة (( أحدهما ) ) . وفي النهاية التزمها ورجع بها اه . وفي بعض نسخ المصابيح به أي بالكفر وهو أولى ، ذكره ابن الملك وفيه بحث ، بل الأولى إن معناه رجع بأثم ذلك القول المفهوم من قال: أحدهما ، أما القائل إن اعتقد كفر المسلم بذنب صدر منه أو الآخر إن صدق القائل ، كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا ، وقال الطيبي: لأنه إذا قال القائل لصاحبه: يا كافر مثلًا ، فإن صدق رجع إليه كلمة الكفر الصادر منه مقتضاها ، وإن كذب واعتقد بطلان دين الإسلام رجعت إليه هذه الكلمة ، وقال النووي: هذا الحديث مما عده بعض العلماء من المشكلات من حيث إن ظاهره غير مراد ، وذلك إن مذهب أهل الحق ( أنه لا يكفر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنا وقوله لأخيه كافر من غير اعتقاد بطلان دين الإسلام ) ، وإذا تقرر ما ذكرناه فقيل في تأويل الحديث أوجه ، أحدها أنه محمول على المستحل لذلك فعلى هذا معنى باء بها أي بكلمة الكفر أي رجع عليه الكفر ، وثانيها أن معناه رجعت عليه نقيصته ومعصية تكفيره ، وثالثها أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين ، وهذا ضعيف لأن المذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت