( وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول:( إن اللعانين لا يكونون شهداء ) ) أي على الناس وهم الأمم السالفة بأن رسلهم بلغوا الرسالة إليهم فيحرمون عن هذه المرتبة الشريفة المختصة بهذه الأمة كما قال تعالى: 16 ( { وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس } ) [ البقرة 143 ] قال الطيبي: المراد بالوسط العدل واللعنة سالبة للعدالة ، وقال شارح: لا يكونون شهداء لصيرورتهم فاسقين باللعن على الناس ، (( ولا شفعاء ) ) أي ولا تكون لهم مرتبة الشفاعة لأنهم باللعنة أسقطوا مرتبتهم تلك من مراتب الأنبياء والشهداء (( يوم القيامة ) ) ظرف لهما . ( رواه مسلم ) .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( إذا قال الرجل: هلك الناس ) ) أي استوجبوا النار بسوء أعمالهم (( فهو أهلكهم ) ) بضم الكاف ويفتح ، ففي النهاية يروى بفتح الكاف وضمها ، فمن فتحها كان فعلًا ماضيًا ، ومعناه أن الغالين الذين يؤيسون الناس من رحمة الله يقولون: هلك الناس ، فإذا قال الرجل ذلك فهو الذي أوجبه لهم لا الله تعالى يعني ، ولا عبرة بإيجابه لهم ، فإن فضل الله واسع ورحمته تعمهم . ثم قال: أو هو الذي لما قال لهم ذلك وآيسهم حملهم على ترك الطاعة والانهماك في المعاصي ، فهو الذي أوقعهم في الهلاك ، وأما الضم فمعناه أنه إذا قال لهم: فهو أهلكهم أي أكثرهم هلاكًا ، وهو الرجل يولع بعيب الناس ويذهب بنفسه عجبًا ويرى له فضلًا عليهم ، وزاد في شرح السنة أنه روى معنى هذا عن مالك حيث قال: إذا قال ذلك: عجبًا بنفسه وتصاغرًا للناس فهو المكروه الذي نهى عنه ، وأما إذا قال ذلك: تحزنًا أو تحذيرًا لما يرى في الناس من أمر دينهم فلا أرى به بأسًا اه . وقيل: المراد به أهل البدع الذين يؤيسون الناس من رحمة الله ويوجبون الخلود بذنوبهم إذا قالوا ذلك في أهل السنة والجماعة ، فهم أهلكهم أي هم بهذا الاعتقاد الفاسد أنجس من المؤمن الفاسق . ( رواه مسلم ) .