فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 6013

شك من الراوي في لفظ النبوّة وإلا فهما مترادفان في الشريعة ، والمؤمنة في حكم المؤمن ( فغسل وجهه ) عطف على ( توضأ ) عطف تفسير ، أو المراد إذا أراد الوضوء وهو الأوجه ، وفيه إيماء إلى اعتبار النية المقتضية للمثوبة ( خرج من وجهه ) جواب إذا ( كل خطيئة نظر إليها ) إلى الخطيئة يعني إلى سببها إطلاقًا لاسم المسبب على السبب مبالغة ( بعينيه ) قال الطيبي: تأكيد وزاد ابن حجر للمبالغة . وإلا فالنظر لا يكون بغير العين . ا ه . وهو موهم أنه من باب رأيته بعيني وليس كذلك فإنه قد يكون النظر باحدى العينين وقد يكون بهما ( مع الماء ) أي مع انفصاله ، والجملة المجرورة المحل صفة الخطيئة مجازًا وكذا أخواته ( أو مع آخر قطر الماء ) قيل: أو لشك الراوي ، وقيل: لأحد الأمرين ، والقطر إجراء الماء وإنزال قطره . ( فإذا غسل يديه خرج من يديه ) أي ذهب ومحى ( كل خطيئة كان بطشتها ) أي أخذتها ( يداه ) كملامسة المحرمة ، قال الطيبي: قوله: ( يداه ) للتأكيد ، وفيه ما سبق ( مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل رجليه خرج كل خطيئة مشتها ) الضمير للخطيئة ، ونصبت بنزع الخافض ، أي مشت بها إلى الخطيئة أو يكون مصدرًا ، أي مشت المشية كقوله عليه الصلاة والسلام: ( واجعله الوارث ) ، أي اجعل الجعل ( رجلاه ) قال الطيبي تأكيد ، وفيه ما تقدم ( مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نفيًا من الذنوب ) ) أي ذنوب أعضاء الوضوء أو جميع الذنوب من الصغائر ، وقال ابن الملك: أي يفرغ المتوضىء من وضوئه طاهرًا من الذنوب ، أي التي اكتسبها بهذه الأعضاء ، والحديث يدل على أن المغفور ذنوب أعضائه المغسولة ؛ فالتوفيق بينه وبين الحديث المتقدم أن غفران جميع الجسد يكون عند التوضؤ بالتسمية يشير إليه إحسان الوضوء ، وغفران أعضاء الوضوء يكون عند عدم التسمية . ا ه . وفيه أنه ليس في الحديث المتقدم نص على غفران جميع الذنوب لأن قوله: ( من جسده ) يحتمل جميع بدنه أو أعضاء الوضوء يشير إليه حتى تخرج من تحت أظفاره والله أعلم . هذا وقال الطيبي: فإن قيل: ذكر لكل عضو ما يخص به الذنوب وما يزيلها عن ذلك والوجه مشتمل على العين والأنف والأذن ، فلم خصت العين بالذكر ؟ أجيب بأن العين طليعة القلب ورائده ؛ فإذا ذكرت أغنت عن سائرها ، ويعضده الخبر الآتي ( فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من أشفار عينيه ) . ا ه . ويمكن أن يقال: إن الأنف واللسان بالمضمضة والإستنشاق والأذن بالمسح فيتعين العين ، وسيأتي في الفصل الثالث ما هو كالتصريح بذلك ، أو يقال: خصت العين لئلا يتوهم عدم خروج ذنوبها لعدم غسل داخلها والله أعلم . ثم رأيت ابن حجر ذكر ما يؤيد قولي حيث قال بعد نقل كلام الطيبي: وجعل الأذن من الوجه غير صحيح عندنا ، بل هي ليست من الوجه ولا من الرأس ، وخبر ( الأذنان من الرأس ) ضعيف ، وكون العين طليعة كما ذكر لا ينتج الجواب عن تخصيص خطيئتها بالمغفرة كما هو جلي ، بل الذي يتجه في الجواب عن ذلك أن سبب التخصيص هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت