أدخلتماني في حربكما ) ) أي في شقاقكما وخناقكما ، وإسناد الإدخال إليهما في الثاني من المجاز السببي أو من قبيل المشاكلة ، وإلا فالمعنى كما دخلت في حربكما (( فقال النبي: قد فعلنا ) ) مفعوله محذوف أي فعلنا إدخالك في السلم أو نزل الفعل منزلة اللازم أي أوقعنا هذا الفعل ، وقد للتحقيق . وقوله ثانيًا: ( قد فعلنا ) للتأكيد أو ثانيهما عوض عن عائشة أو على لسانها . ( رواه أبو داود ) .
( وعن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال:( لا تمار ) ) بضم أوله من المماراة أي لا تجادل ولا تخاصم (( أخاك ) ) أي المسلم (( ولا تمازحه ) ) أي بما يتأذى منه (( ولا تعده موعدًا ) ) أي وعدًا أو زمان وعد أو مكانه ( فتخلفه ) ) من الأخلاف وهو منصوب ، وفي بعض النسخ بالرفع . قال الطيبي: إن روي منصوبًا كان جوابًا للنهي على تقدير فيكون مسببًا عما قبله ، فعلى هذا التنكير في موعد النوع من الموعد وهو ما يرضاه الله تعالى بأن يعزم عليه قطعًا ولا يستثني ، فيجعل الله ذلك سببًا للأخلاف أو ينوي في الوعد كالمنافق ، فإن آية النفاق الخلف في الوعد كما ورد ( إذا وعد أخلف ) ويحتمل أن يكون النهي عن مطلق الوعد لأنه كثيرًا ما يفضي إلى الخلف ، ولو روي مرفوعًا كان المنهي الوعد المستعقب للأخلاف أي لا تعده موعدًا ، فأنت تخلفه على أنه جملة خبرية معطوفة على إنشائية وعلى هذا يتفرع عليه مسائل . قال النووي: أجمعوا على أن من وعد إنسانًا شيئًا ليس بمنهي عنه فينبغي أن يفي بوعده ، وهل ذلك واجب أو مستحب ، فيه خلاف ذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور إلى أنه مستحب ، فلو تركه فإنه الفضل وارتكب المكروه كراهة شديدة ولا يأثم يعني من حيث هو خلف وإن كان يأثم إن قصد به الأذى . قال: وذهب جماعة إلى أنه واجب منهم عمر بن عبد العزيز وبعضهم إلى التفصيل ، ويؤيد الوجه الأوّل ما أورده في الإحياء حيث قال: وكان: ( إذا أوعد وعدًا قال: عسى ) ، وكان ابن مسعود لا يعد وعدًا إلا ويقول: إن شاء الله تعالى وهو الأولى ، ثم إذا فهم مع ذلك الجزم في الوعد فلا بد من الوفاء إلا أن يتعذر ، فإن كان عند الوعد عازمًا على أن لا يفي به فهذا هو النفاق اه . وهذا كله يؤيد الوجوب إذا كان الوعد مطلقًا غير مقيد بعسى أو بالمشيئة ونحوهما مما يدل على أنه جازم في وعده ، فقوله: وهو الأولى محل بحث كما لا يخفى . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب ) . وقد سبق ما تعلق به .