فهرس الكتاب

الصفحة 4568 من 6013

بعد الاذن (( تناولها ) ) أي أخذها (( ليلطمها ) ) بكسر الطاء ، ويجوز ضمها من اللطم ، وهو ضرب الخد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة على ما في القاموس (( وقال: لا أراك ) ) أي بعد هذا ، وهو نفي بمعنى النهي من قبيل ( لا أرينك ههنا ) ، أو على لغة إثبات حرف العلة مع الجازم ، ومنه قول الجزري: %(

ألا قولوا: لشخص قد تقوّى %

على ضعفي ولم يخشى رقيبه )%

وقول غيره: %(

ألم يأتيك والأنباء تنمي )%

وعليه وردت رواية قنبل عن ابن كثير في قوله تعالى: 16 ( { إنه من يتقي ويصبر } ) [ يوسف 90 ] (( ترفعين صوتك على رسول الله ) ) ، الجملة مفعول ثان لأرى ، ولا يبعد أن يكون لا أراك دعاء ، وهمزة الإنكار مقدرة على قوله: ( ترفعين ) ؛ وقال الطيبي: أي لا تتعرضي لما يؤدي إلى رفع صوتك ، فالنهي وارد على المتكلم ، والألف في لا أراك للإشباع ؛ ويجوز أن تحمل على النفي الواقع موقع النهي أي لا ينبغي لي أن أراك على هذه الحالة . (( فجعل النبي يحجزه ) ) بضم الجيم والزاي أي يمنع أبا بكر من لطمها وضربها (( وخرج أبو بكر مغضبًا ) ) بفتح الضاد أي غضبان عليها (( فقال النبي: حين خرج أبو بكر: كيف رأيتني ) ) . أي أبصرتني أو عرفتني (( أنقذتك من الرجل ) ) أي خلصتك من ضربه ولطمه . وقال الطيبي: الظاهر أن يقال: من أبيك فعدل إلى الرجل أي من الرجل الكامل في الرجولية حين غضب لله ولرسوله (( قالت: فمكث ) ) ، قيل: هكذا وجد في أصل أبي داود ، وقال الطيبي: وهذا يدل على أن النعمان سمع هذا الحديث من عائشة ، قلت: فيكون من مراسيل الصحابة وهي مقبولة إجماعًا ، ثم هو بضم الكاف ويفتح أي فلبث (( أبو بكر أيامًا ) ) أي لم يدخل فيها عندهم ، والظاهر أنه ثلاثة أيام للنهي عن الهجران فوقها ، قال الطيبي: قولها: فمكث أبو بكر بدل أبي لما حدث في صحبتها من غضبه عليها فجعلته كأنه أجنبي إذ في الأبوة استعطاف قلت: هذا يبعد منها كل البعد مع كمال عقلها وفهمها وأدبها وعلمها بمرتبة النبوّة والولاية ، وأن يكون غضب أبيها في باطنها بعد مدة بمجرد قصده أن يلطمها أو مع تحقق لطمها رعاية لأجل رسول الله ، وتأديبها لها ، وقد وقع نظيره كثيرًا في الصحابة أن يذكروا آباءهم بأسمائهم وهذا من عدم تكلفاتهم التي استحدثت بعدهم ، وإن كان ذكره بوصف الأبوة أولى وأنسب ؛ نعم نداؤه باسمه خلاف الأدب على أن الظاهر أن في الحديث تصرفًا من الراوي حيث إنه نقل بالمعنى ، ولذا قال: (( ثم استأذن فوجدهما قد اصطلحا ، فقال لهما: ) ، فإن حق الكلام من عائشة فوجدنا قد اصطلحنا فقال لنا: (( ادخلاني في سلمكما ) ) بكسر السين ويفتح أي في صلحكما ( ( كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت