ثمنه فما يزيد على أن يتبسم ويأمر به فيعطي ، وفي رواية أنه كان لا يدخل المدينة طرفة إلا اشترى ثم جاء بها فقال: يا رسول الله هذا هدية لك فإذا طالبه صاحبه بثمنه جاء به فقال: اعط هذا الثمن فيقول: ألم تهده لي فيقول: ليس عندي ، فيضحك ويأمر لصاحبه بثمنه ، قلت: فكأنه رضي الله عنه من كمال محبته للنبي كلما رأى طرفة أعجبت نفسه اشتراها وآثره بها وأهداها إليه على نية أداء ثمنها إذا حصل لديه ، فلما عجز وصار كالمكاتب رجع إلى مولاه وأبدى له صنيع ما أولاه فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ، فترجع المطالبة إلى سيده ، ففعله هذا حق ممزوج بمزاج صدق . والله أعلم .
( وعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه ) . قال المؤلف: أول مشاهده خيبر وكان مع راية أشجع يوم الفتح ، سكن الشام ومات بها سنة ثلاث وسبعين ، روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين ، ( قال: أتيت رسول الله وهو في قبة ) أي خيمة صغيرة ( من أدم ) بفتحتين أي جلد ( فسلمت ) أي سلام الاستئذان أو سلام الملاقاة ( فرد عليّ ) أي السلام ( وقال: أدخل ، فقلت: أكلّي يا رسول الله ، قال: كلّك ) بالرفع وينصب ، قال الطيبي: يجوز فيه الرفع والنصب ، والتقدير أيدخل كلي ، فقال: كلك يدخل أو أدخل كلّي ، فقال: أدخل كلك ، ( فدخلت قال عثمان بن أبي العاتكة ) أحد رواة الحديث: ( إنما قال: أدخل كلي ) بمتكلم ثلاثي ، وفي نسخة من المزيد . قال الطيبي: الظاهر أنه مضموم الهمزة على أنه من باب الأفعال ولو ذهب إلى الفتح ، فوجهه أن يحمل كلي على أنه تأكيد وهو بعيد ( من صغر القبة ) ، ويمكن من كبر عوف لا سيما مع صغرها أو من كثرة الناس فيها وهذا من مزاج أصحابه معه وطي لبساط الأدب عند انبساط الحب وترك التكلف في مقام القرب . ( رواه أبو داود ) .
( وعن النعمان ) بضم أوله ( ابن بشير ) ، قيل: مات النبي وله ثمان سنين وسبعة أشهر ، ولأبويه صحبة . ذكره المؤلف في فصل الصحابة وقد سبق زيادة في ترجمته ( قال: استأذن أبو بكر على النبي فسمع ) ) أي أبو بكر ( صوت عائشة عاليًا ، فلما دخل ) ) أي