(( فاحتضنه ) ) ، وفي الشمائل بالواو أي أخذه من حضنه وهو ما دون الابط إلى الكشج (( من خلفه ) ) أي من جهة ورائه ، وحاصله أنه عانقه من خلفه بأن أدخل يديه تحت إبطي زاهر وأخذ عينيه بيديه لئلا يعرفه ، وقيل: معناه أنه أخذ من عقبه من غير أخذ عينيه . ذكره النووي (( وهو لا يبصر ) ) جملة حالية ، وفي الشمائل ولا يبصر ، وفي نسخة ولا يبصره ، ( فقال: أرسلني ) أي أطلقني (( من هذا ) ) أي المعانق ، وفي الشمائل من هذا أرسلني (( فالتفت ) ) أي زاهر فرآه بطرف عينه (( فعرف النبي فجعل ) ) أي شرع وطفق (( لا يألو ) ) بسكون الهمز ويبدل وضم اللام أي لا يقصر (( ما ألزق ظهره ) ) ، وفي الشمائل ما ألصق بالصاد وهو بمعناه ، وما مصدرية منصوبة المحل على نزع الخافض أي في إلزاق ظهره (( بصدر النبي ) ) أي تبركًا حين عرفه ، قيل: ذكره ثانيًا اهتمامًا بشأنه وتنبيهًا على أن منشأ هذا الإلزاق ليس إلا معرفته (( وجعل ) ) بالواو ، وفي الشمائل فجعل (( النبي يقول: من يشتري العبد ) ) ، وفي بعض نسخ الشمائل هذا العبد ، ووجه تسميته عبدًا ظاهر ، فإنه عبد الله ، ووجه الاستفهام عن الاشتراء الذي يطلق لغة على مقابلة الشيء بالشيء تارة وعلى الاستبدال أخرى أنه أراد من يقابل هذا العبد بالإكرام ، أو من يستبدله مني بأن يأتين بمثله ، ويمكن أن يكون من قبيل التجريد ؛ والمعنى من يأخذ هذا العبد (( فقال: يا رسول الله إذا ) ) بالتنوين جواب وجزاء أي أن بعثني أو عرضتني للبيع أو الأخذ إذا (( والله تجدني كاسدًا ) ) أي رخيصًا أو غير مرغوب فيه ، وفي بعض نسخ الشمائل إذا تجدني والله كاسدًا بتأخير كلمة القسم عن الفعل أي متاعًا كاسدًا لما فيه من الدمامة ، وتجد بالرفع في أكثر النسخ ، وفي بعضها بالنصب وهو ظاهر فإنه نحو: %(
إذا والله نرميهم بحرب )%
ولعل وجه الرفع هو أن يراد بالفعل معنى الحال دون الاستقبال . قال ميرك: وفي بعض نسخ الشمائل تجدوني بلفظ الجمع ، ويحتاج إلى تكلف قلت: صيغة الجمع قد تأتي للتعظيم فيكون الضمير له أو له ولأصحابه . ( فقال النبي: لكن عند الله لست بكاسد ) ) تقديم الظرف على متعلقه وعامله للاهتمام والاختصاص ، وفي الشمائل أو قال أنت عند الله غال والشك من الراوي ، ولا يبعد أن يكون أو بمعنى بل ، وفي نسخة لكن عند الله غال وفيه زيادة منقبة لا تخفى . ( رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) أي بإسناده ، وكذا الترمذي في الشمائل وابن حبان وصححه هذا ، ونظير هذا الحديث ما روى أبو يعلى أن رجلًا كان يهدي إليه العكة من السمن أو العسل ، فإذا طولب بالثمن جاء بصاحبه فيقول للنبي: اعطه متاعه أي