والنسب ) وقال: إذا فقهوا ، قلت: لما أطلقوا السؤال ؟ وكان المناسب صرفه عليه الصلاة والسلام إلى الفرد الأكمل والوصف الأفضل ( قال: أكرمهم عند الله أتقاهم ) وهو مقتبس من قوله تعالى: 16 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ] بعد قوله تعالى: 16 ( { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا } ) [ الحجرات 13 ] وقد نبه سبحانه وتعالى أن معرفة الأنساب إنما هو للتعارف بالوصلة ، وأن الكرم لا يكون إلا بالتقوى لأن العاقبة للمتقين والعبرة بما في العقبى ، ثم يحتمل أنه علم غرضهم ولكن عدل عنه إلى أسلوب الحكيم ( قال:( ليس عن هذا نسألك ) ) تنزيل للفعل منزلة المصدر . قال الطيبي: تقديره ليس سؤالنا عن هذا على منوال قوله ، فقالوا: ما تشاء ؟ فقلت: الهوى اه . فلما تبين له أنهم لم يسألوه عن الكرم المطلق وظن أن مرادهم الجمع بين النسب والحسب (( قال: فأكرم الناس ) ) أي من حيثية جمعية النسب والحسب النبوية (( يوسف نبي الله ابن نبي الله ) ) أي يعقوب (( ابن نبي الله ) ) أي اسحاق (( ابن خليل الله ) ) بإثبات ألف ابن في المواضع الثلاثة ، والمراد بالخليل إبراهيم عليه السلام ، فقد اجتمع شرف النبوّة والعلم وكرم الآباء والعدل والرياسة في الدنيا والدين في يوسف ، وهو قد يهمز ويثلث سينه على ما في القاموس ، والضم هو المشهور (( قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: فعن معادن العرب ) ) أي قبائلهم (( تسألوني ) ) بتشديد النون وتخفيفه (( قالوا: نعم . قال: فخياركم في الجاهلية خياركم ) ) أي هم خياركم (( في الإسلام ) ) أي في زمنه (( إذا فقهوا ) ) بضم القاف ويكسر أي إذا علموا آداب الشريعة وأحكام الإسلام بعد دخولهم فيه . ففي القاموس الفقه بالكسر العلم بالشيء والفطنة له ، وغلب على علم الدين لشرفه ، وفقه ككرم وفرح فهو فقيه ، ولعله أراد بهذا إخراج المنافقين والمؤلفة قلوبهم ، ويحتمل أن يراد به التنبيه على أن استواء النسب إنما يكون عند استواء الحسب بأن يكونوا مستوين في الفقه ، وأما من زاد في الفقه فهو أعلى ، ومن لم يفقه فهو في مرتبة الأدنى ، والمراد بالفقه هو العلم المقرون بالعمل وهو حاصل التقوى ، فرجع الأمر إلى قوله تعالى: 16 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ] لكن كما قال عزَّ وجلّ: 16 ( { لا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } ) [ النجم 32 ] وقال: ( التقوى ههنا ) ، وأشار إلى صدره الشريف موميًا إلى انحصارها فيه بحسب كمالها ، وفي شرح السنة يريد أن من كانت له مأثرة وشرف إذا أسلم وفقه فقد حاز إلى ذلك ما استفاده بحق الدين ، ومن لم يسلم فقد هدم شرفه وضيع نسبه . وفي شرح مسلم للنووي قالوا: لما سئل: ( أي الناس أكرم ) أجاب: ( بأكملهم وأعمهم ) وقال: