فهرس الكتاب

الصفحة 4609 من 6013

قرأ أكثر القرّاء السبعة وهما لغتان أي صحيحتان (( فما أتيت ) ) أي إليهم لبعد المرعى عنهم (( حتى أمسيت ) ) أي دخلت في المساء جدًا (( فوجدتهما قد ناما ) ) أي من الضعف أو من غلبة الانتظار وكثرة الإبطاء (( فحلبت كما كنت أحلب ) ) بضم اللام ، ويجوز كسره على ما في القاموس (( فجئت ) ) أي إليهما (( بالحلاب ) ) بكسر أوله وهو الإناء الذي يحلب فيه ، قيل: وقد يراد بالحلاب هنا اللبن المحلوب ، ذكره الطيبي فيكون مجازًا يذكر المحل وإرادة الحال ، والأظهر أنه أتى بالحلاب الذي فيه المحلوب استعجالًا (( فقمت ) ) أي وقفت (( على رؤوسهما ) ) أي عند رؤوسهما كما في نسخة صحيحة (( أكره أن أوقظهما ) ) استئناف بيان أو حال (( وأكره ) ) يعني أيضًا (( أن أبدأ بالصبية قبلهما ) ) أي مع أنهم غير نائمين لأجل الجوع (( والصبية يتضاغون ) ) بفتح الغين المعجمة أي يضجون ويصيحون من الجوع (( عند قدمي ) ) بفتح الميم وتشديد الياء ، ، وفي نسخة بالكسر والتخفيف ، والجملة حالية (( فلم يزل ذلك ) ) أي ما ذكر من الوقوف وغيره (( دأبي ودأبهم ) ) بالنصب ، وفي نسخة بالرفع أي عادتي وعادتهم ، والضمير للوالدين والصبية (( حتى طلع الفجر ) ) انشق الصبح وظهر نوره ، والمعنى أنه حينئذٍ سقيتهما أوّلًا ، ثم سقيتهم ثانيًا تقديمًا لإحسان الوالدين على المولودين لتعارض صغرهم بكبرهما ، فإن الرجل الكبير يبقى كالطفل الصغير ، ومن لم يصدق بذلك أبلاه الله بما هنالك (( فإن كنت ) ) أي بالله ( تعلم إني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ) ) ، والترديد في أن عمله ذلك هل اعتبر عند الله لا خلاص فيه أو لا لعدمه (( فأفرج ) ) بهمز وصل وضم راء وفي نسخة بهمز قطع وكسر راء ، قال ميرك: بهمزة الوصل وضم الراء من الفرج ويجوز بهمز القطع وكسر الراء من الإفراج أي اكشف لنا (( فرجة ) ) بضم الفاء وبفتح (( نرى منها السماء ، ففرج ) ) بتخفيف الراء ويكسر أي كشف (( الله لهم حتى يرون السماء ) ) بإثبات النون كما في بعض نسخ شرح السنّة فيكون حكاية حال ماضية كقولك: ( شربت الإبل حتى يخرج بطنه ) ، وفي بعضها بإسقاطه ، وحينئذٍ بضم الواو وصلًا للالتقاء (( قال الثاني: اللهم إنه ) ) أي الشأن (( كانت لي بنت عم أحبها ) ) ، قال الطيبي: ذكر ضمير الشان والمذكور في التفسير مؤنث وهذا يدل على جواز ذلك اه . وقال العسقلاني: وقع في كلام الأوّل اللهم إنه ( والثاني اللهم إنها ) ، والثالث ( اللهم إني ) ( وهو من التفنن وإنه في الأوّل ضمير الشان وفي الثاني للقصة ناسب ذلك أن القصة في امرأة اه . فهذا الكلام يدل على أن رواية البخاري وقعت أنها في كلام الثاني خلاف المشكاة . ذكره ميرك ، والظاهر أن عبارة المشكاة مأخوذة من مسلم لفظًا ويكون قوله متفق عليه معنىً (( كأشد ما يحب الرجال النساء ) ) أي حبًا شديدًا نحو قوله تعالى: 16 ( يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت