فهرس الكتاب

الصفحة 4615 من 6013

كذلك (( قال: نعم الله أكبر ) ) أي أعظم مما يتصوّر ، وخيره أكثر مما يحصى ويحصر (( وأطيب ) ) أي أطهر من أن ينسب إلى قصور في قدرته ونقصان في مشيئته وإرادته ، قال الطيبي: ولاستبعاده من أن يعطي الرجل بسبب النظرة حجة وإن نظر مائة مرة يعني الله أكبر مما في اعتقادك من أنه لا يكتب له تلك الأعداد الكثيرة ولا يثاب عليه ما هو أطيب اه . وفيه أن قوله: ( أطيب ) صفة لله لا للثواب والله أعلم بالصواب .

( وعن أبي بكرة ) بالهاء رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله:( كل الذنوب ) ) أي جميع أنواع المعاصي ما عدا الشرك (( يغفر الله منها ) ) أي من جملتها (( ما شاء ) ) فمن تبعيضية ، والأظهر أنها مبينة مقدمة (( إلا عقوق الوالدين فإنه ) ) أي إليه (( يعجل ) ) [ أي الله ] (( لصاحبه ) ) أي لمرتكب العقوق جزاء ذنبه (( في الحياة قبل الممات ) ) أي فلا يؤخر إلى يوم القيامة ، واللام عوض عن المضاف إليه أي في حياة العاق قبل مماته ، ويمكن أن يكون التقدير في حياة الوالدين قبل مماتهما ، ثم يحتمل أن يكون في معناهما سائر حقوق العباد ، ولأن مثل هذا الوعيد أيضًا ورد في حق أهل الظلم والبغي بغير الحق . هذا وقال الطيبي: إن من تبعيضية منصوبة المحل مفعول يغفر مجازًا ، وما شاء بدل منه . ويجوز أن يتعلق بيغفر وتكون ابتدائية وما شاء مفعول ، ومعنى الشمول في الكل الاستغراق يعني كل فرد فرد من أفراد الذنوب مغفور إذا تعلقت مشيئة الله تعالى به إلا عقوق الوالدين ، وهذا وارد على سبيل التغليظ والتشديد ، ومفعول يعجل محذوف أي العقوبة يدل عليه سياق الكلام اه . وتبعه ابن الملك ، لكن في عبارتهما خطأ فاحش إذ مفهومه أن مغفرة عقوق الوالدين مستثنى ، ولو تعلقت بها مشيئة الله تعالى ، وليس كذلك ، فإيراد ما شاء في الحديث إنما هو لإخراج الشرك فقط قال تعالى: 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] فالصواب إن معناه كل فرد من أفراد الذنوب التي قد يتعلق به مشيئة الله تعالى مغفور إلا عقوق الوالدين ، فإن الغالب أن لا يتعلق به مشيئة المغفرة ، وفي هذا أو في زجر وتهديد ، ولا يصح أن يقال: التقدير إلا عقوقهما فإنه لا يتعلق به المشيئة مطلقًا وحينئذ يكون واردًا على سبيل الوعيد والتشديد لأن كلامه لا يحمل على ما يكون ظاهره مناقضًا لكلامه سبحانه ، وقد أخبر بأن مشيئته تتعلق بما عدا الشرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت