والترمذي عن أبي هريرة ، والشيخان عن جرير أيضًا بلفظ: ( من لا يرحم لا يرحم ) وفي رواية لأحمد والشيخين والترمذي عن جرير ، ولأحمد والترمذي أيضًا عن أبي سعيد بلفظ: ( من لا يرحم الناس ؛ لا يرحمه الله ) وفي رواية للطبراني عن جرير ( من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء ) ، وفي أخرى له عنه أيضًا ( من لا يرحم لا يرحم ومن لا يغفر لا يغفر له ومن لا يتب لا يتب عليه ) ، كذا في الجامع الصغير ، ولم يذكر فيه لفظ المشكاة والله أعلم .
( وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى رسول الله ) ، وفي نسخة إلى النبي ، ( فقال: أتقبلون الصبيان ) أي الصغار ، والهمزة للإنكار ( فما نقبلهم ) أي إن كنتم تقبلونهم فما نقبلهم ، وهو إما للاستكبار أو للاستحقار ، قال الطيبي: الفاء استبعادية أي أتفعلون ذلك وهو مستبعد عندنا ، قلت: الظاهر أن الاستبعاد مفهوم من الاستفهام لا من الفاء لأنه غير معروف في معانيها ، ( فقال النبي:( أو أملك لك ) ) بفتح الهمزة الاستفهامية الإنكارية وواو العاطفة أو الرابطة (( أن نزع الله من قلبك الرحمة ) ) بفتح همزة أن ، فإن مع الفعل مصدر وقع موقع الظرف ، وفي نسخة بكسرها ، فإن شرطية دل على جزائها ما قبلها . قال الأشرف: يروى أن بفتح الهمزة فهي مصدرية ويقدر مضاف أي لا أملك لك دفع نزع الله من قلبك الرحمة ، أو لا أملك لك أن أضع في قلبك ما نزعه الله منه من الرحمة ، ويروى بكسرها فتكون شرطية . والجزاء محذوف من جنس ما قبله أي إن نزع الله من قلبك الرحمة لا أملك لك دفعه ومنعه . ( متفق عليه ) .
( وعنها ) أي عائشة رضي الله عنه ( قالت:( جاءتني امرأة ومعها ابنتان لها تسألني ) ) أي عطية (( فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها ) ) أي التمرة ولم تستحقرها لقوله تعالى: 16 ( { فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره } ) [ الزلزلة 7 ] ولقوله عليه السلام: ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) ، (( فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ) ) أي مع جوعها إذ يستبعد أن تكون شبعانة مع جوع ابنتيها (( ثم قامت فخرجت ، فدخل النبي فحدثته ) ) أي بما جرى ( ( فقال: