فهرس الكتاب

الصفحة 4618 من 6013

من ابتلي ) ) بصيغة المجهول أي امتحن لأن الناس يكرهونهن غالبًا (( من هذه البنات بشيء ) ) متعلق بابتلي ، ومن بيانية مع مجرورها حال من شيء ، والإشارة إلى الجنس . وقال شارح للمصابيح: قوله: من بلى من الإبلاء من هذه البنات شيئًا أي بشيء ، وفي كتاب مسلم من ابتلي من هذه البنات بشيء وهو الصواب . وروى لفظ المصابيح يلي من الولاية لمكان شيئًا وليس بشيء ؛ وقال التوربشتي: قوله: ( من ابتلي من هذه البنات بشيء ) ، هذه الرواية هي الصواب . والرواية التي اختارها صاحب المصابيح يتخبط الناس فيها لمكان قوله: شيئًا ، وروي بالياء من الولاية وليس بشيء . والصواب فيه ( من بلي من هذه البنات بشيء ) اه . وحاصل كلامه أن الرواية الثانية إما ابتلي كما في المشكاة وإما بلي كما في المصابيح ، وإن الصواب فيهما بشيء ، وإن شيئًا بالنصب خطأ وكذا بلي من الولاية ، بل هو تصحيف وتحريف والله أعلم . قال الطيبي: الرواية في البخاري والحميدي والبيهقي وشرح السنة ( من ابتلي من هذه البنات بشيء ) ، ولم أتفق على ما في المصابيح وهو ( من بلى من هذه البنات شيئًا ) في الأصول اه . (( فأحسن إليهن ) ) قيل: بتزويجهن الأكفاء ، والأحسن أن يعم الإحسان (( كن له ) ) أي للمبتلى (( سترًا ) ) بكسر أوّله أي حجابًا دافعًا (( من النار ) ) أي دخولها ، ولعل وجه تخصيصهن أن احتياجهن إلى الإحسان يكون أكثر من الصبيان فمن سترهن بالإحسان عن لحوق العار يجازي بالستر عن النار جزاء وفاقًا ، واختلف في المراد بالابتلاء هل هو نفس وجودهن أو الابتلاء بما صدر منهن أو الإنفاق عليهن . وكذا اختلف في المراد بالإحسان هل يقتصر على قدر الواجب أو ما زاد عليه ، والظاهر الثاني ، ثم شرط الإحسان أن يوافق الشرع ، والظاهر أن الثواب المذكور إنما يحصل لفاعله إذا استمر عليه إلى أن يحصل استغناؤهن عنه بزوج أو غيره . ( متفق عليه ) ؛ ورواه أحمد والترمذي بلفظ المشكاة على ما في الجامع الصغير .

( وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( من عال جاريتين ) ) أي أنفق عليهما وقام بمؤنتهما (( حتى تبلغا ) ) أي تدركا البلوغ أو تصلا إلى زوجهما ) (( جاء يوم القيامة أنا وهو كذلك ) ) جملة حالية بغير واو أي جاء مصاحبًا لي (( وضم أصابعه ) ) أي أصبعيه . ( رواه مسلم ) . وفي الجامع الصغير بلفظ ( من عال جاريتين حتى تدركا دخلت أنا وهو الجنة كهاتين ) . رواه مسلم والترمذي عن أنس ، وروى أبو داود بسند حسن عن أبي سعيد ولفظه: ( من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوّجهن وأحسن إليهن فله الجنة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت