فهرس الكتاب

الصفحة 4619 من 6013

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( الساعي على الأرملة ) ) بفتح الميم التي لا زوج لها ، قيل: سواء كانت غنية أو فقيرة ، وفيه بعد ، وإن كان ظاهر إطلاق الحديث يعمهما (( والمسكين ) ) ، وفي معناه الفقير بل بالأولى عند بعضهم (( كالساعي في سبيل الله ) ) أي ثواب القائم بأمرهما وإصلاح شأنهما والإنفاق عليهما كثواب الغازي في جهاده ، فإن المال شقيق الروح وفي بذله مخالفة النفس ومطالبة رضا الرب . قال النووي: المراد بالساعي الكاسب لهما العامل لمؤنتهما ، والأرملة من لا زوج لها سواء تزوّجت قبل ذلك أم لا . وقيل: التي فارقها زوجها . قال ابن قتيبة: سميت أرملة لما يحصل لها من الإرمال وهو الفقر وذهاب الزاد بفقد الزوج . يقال: أرمل الرجل إذا فنى زاده . قلت: وهذا مأخذ لطيف في إخراج الغنية من عموم الأرملة . قال الطيبي: وإنما كان معنى الساعي على الأرملة ما قاله النووي ، لأنه عداه بعلى مضمنًا فيه معنى الإنفاق (( وأحسبه ) ) بكسر السين وفتحها أي أظنه (( قال: كالقائم ) ) ، قيل: قائله عبد الله بن سلمة القعنبي شيخ البخاري ، ومسلم الراوي عن مالك كما صرح به في البخاري ، ومعناه أظن أن مالكًا قال: كالقائم ، وظاهر المشكاة أن قائله أبو هريرة ، فالتقدير أحسب النبي قال أيضًا: كالقائم ، أو وقع له الشك في التشبيه الأوّل والثاني ، ويؤيده ما في الجامع الصغير برواية أحمد والشيخين والترمذي والنسائي وابن ماجه بلفظ: ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار ) ، على أنه يمكن أن تكون أو بمعنى بل والله أعلم . فقوله: كالقائم أي بالليل للعبادة (( لا يفتر ) ) من الفتور ، وهو الملل والكسل ، وهو من باب نصر كما في المفاتيح ، ومن باب ضرب أيضًا على ما في القاموس ، وأكثر النسخ على الأوّل ، فهو المعوّل . والمعنى لا يضعف عن العبادة (( وكالصائم لا يفطر ) ) أي في نهاره بل يصوم الدهر كله . قال الأشرف: الألف واللام في كالقائم والصائم غير معرفين ، ولذلك وصف كل واحد بجملة فعلية بعده كقوله الشاعر: %(

ولقد أمر على اللئيم يسبني )%

وقال الطيبي: هما عبارتان عن الصوم بالنهار والقيام بالليل كقوله: ( نهاره صائم وليله قائم ) يريدون الديمومة . ( متفق عليه ) . وتقدم رواية غيرهما .

( وعن سهل بن سعد ) أي الساعدي رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله: ( أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت