وكافل اليتيم ) ) أي الذي مات أبوه وهو صغير يستوي فيه المذكر والمؤنث أي مربيه (( له ) ) أي كائنًا لذلك الكافل كولد ولده وإن سفل أو ابن أخيه ونحوه (( ولغيره ) ) الواو بمعنى أو أي أو كائنًا لغيره فيكون أجنبيًا منه (( في الجنة ) ) خبر أنا ومعطوفه (( هكذا ) ) إشارة إلى كمال القرب (( وأشار بالسبابة ) ) أي المسبحة (( والوسطى وفرج ) ) بالتشديد أي فرق (( بينهما شيئًا ) ) أي قليلًا لعدم تصوّر الكثير ، وكأنه أشار بذلك إلى علو مرتبة النبوّة وإن تلوها رتبة الفتوّة والمروّة . هذا وفي النهاية الكافل هو القائم بأمر اليتيم المربي له ، وهو من الكفيل بمعنى الضمين ، والضمير في له ولغيره راجع إلى الكافل أي أن اليتيم سواء كان للكافل من ذوي رحمة وأنسابه أو كان أجنبيًا لغيره وتكفل به . قال الطيبي: قوله: ( في الجنة ) خبر أنا ، وهكذا نصب على المصدر من متعلق الخبر وأشار بالسبابة والوسطى أي أشار بهما إلى ما في ضميره عليه السلام من معنى الانضمام وهو بيان هكذا اه . والظاهر أنه ضم أصبعيه عند قوله: ( هكذا ) فعبر الراوي عن فعله بقوله: وأشار ، إذ الإشارة عما في ضميره عليه السلام غير متصوّر للراوي ، قيل: اليتيم من الناس من مات أبوه ومن الدواب من مات أمه ، وكافل اليتيم من يقوم بأمره ويعوله ويربيه وينفق عليه ولو من مال اليتيم والله أعلم . ( رواه البخاري ) . وفي الجامع الصغير ( أنا وكافل اليتيم في الجنة ) هكذا رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن سهل بن سعد اه . وظاهره أن قوله في المشكاة: ( له ولغيره ) من كلام سهل أو من بعده أدرج في الحديث ، أو هو رواية أخرى وفيها زيادة مقبولة ، وأما قوله: ( وأشار ) فهو من كلام سهل ، ولعله تركه صاحب الجامع اختصارًا والله أعلم .
( وعن النعمان بن بشير مر ذكرهما رضي الله عنهما قال: قال رسول الله:( ترى المؤمنين ) ) أي الكاملين (( في تراحمهم ) ) أي في رحم بعضهم بعضًا بأخوة الإيمان لا بسبب رحم ونحوه (( وتوادهم ) ) بتشديد الدال المكسورة أي تواصلهم الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي (( وتعاطفهم ) ) أي بإعانة بعضهم بعضًا (( كمثل الجسد ) ) أي جنسه (( الواحد ) ) المشتمل على أنواع الأعضاء (( إذا اشتكى ) ) أي الجسد (( عضوًا ) ) لعدم اعتدال حال مزاجه ،