ونصبه على التمييز ، والمعنى إذا تألم الجسد من جهة ذلك العضو ، وفي نسخة إذا اشتكى عضو بالرفع أي إذا تألم عضو من أعضاء جسده (( تداعى له ) ) أي لذلك العضو (( سائر الجسد ) ) أي باقي أعضائه (( بالسهر ) ) بفتحتين أي عدم الرقاد (( والحمى ) ) أي بالحرارة والتكسر والضعف ليتوافق الكل في العسر كما كانوا في حال الصحة متوافقين في اليسر ، ثم أصل التداعي أن يدعو بعضهم بعضًا ليتفقوا على فعل شيء ، فالمعنى أنه كما أن عند تألم بعض أعضاء الجسد يسري ذلك إلى كله ، كذلك المؤمنون كنفس واحدة إذا أصاب واحدًا منهم مصيبة ينبغي أن يغتم جميعهم ويهتموا بإزالتها عنه . وفي النهاية كأن بعضه دعا بعضًا ، ومنه قولهم: تداعت الحيطان أي تساقطت أو كادت ، ووجه الشبه هو التوافق في المشقة والراحة والنفع والضر . ( متفق عليه ) .
( وعنه ) أي عن النعمان رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله:( المؤمنون كرجل ) ) أي كأعضاء رجل (( واحد ) ) لأنهم على دين واحد (( إن اشتكى عينه ) ) بالرفع ، وفي نسخة بالنصب ، وكذا فيما بعده (( اشتكى كله ، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله ) . رواه مسلم ) . وكذا الإمام أحمد .
( وعن أبي موسى ) أي الأشعري ( رضي الله عنه عن النبي قال:( المؤمن للمؤمن ) ) التعريف للجنس ، والمراد بعض المؤمن للبعض ، ذكره الطيبي ، ويمكن أن يكون للاستغراق أي كل مؤمن لكل مؤمن ، والأظهر أنه للعهد الذهني في الأوّل وللجنس في الثاني أي المؤمن الكامل لمطلق المؤمن (( كالبنيان ) ) أي البيت المبني (( يشد بعضه ) ) أي بعض البنيان (( بعضًا ) ) ، والجملة حال أو صفة أو استئناف بيان لوجه الشبه وهو الأظهر ، ثم لا شك أن القوي هو الذي يشد الضعيف ويقويه ، وحاصل معناه أن المؤمن لا يتقوّى في أمر دينه أو دنياه إلا بمعونة أخيه كما أن بعض البناء يقوّي بعضه (( ثم شبك ) ) أي النبي أو أبو موسى ( ( بين