فهرس الكتاب

الصفحة 4661 من 6013

( وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( أوّل خصمين ) ) أي متخاصمين بعد خصام أهل الدار (( يوم القيامة جاران ) ) أي فيما حصل من الأذى أو وقع تقصير من حقوق واجب الأداء ، وقال السيوطي ورد أوّل ( ما يحاسب به العبد صلاته ) ، وورد ( أوّل ما يقضي بين الناس الدم ) ، ولا تنافي لأن ذلك بالنسبة إلى المظالم كذا في الزجاجة حاشية على ابن ماجه ، وحاصله أن ( أوّل ما يحاسب العبد فيما بينه وبين ربه هو الصلاة لفضلها على سائر العبادات ، وأوّل ما يقضي من حقوق العباد قتل النفس ، فإنه أكبر الخطيئات ) ، وأما هذا الحديث فمقيد باختصام خصمين وقع الذنب من كل منهما نوع تقصير ، وإن فرض أن التقصير من أحدهما ، وإطلاق الخصمين على التغليب أو المشاكلة كقوله تعالى: 16 ( { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ) [ الشورى 40 ] فالأول إضافية ، ولعل المراد منه الصغائر دون الكبائر والله أعلم . ( رواه أحمد ) ، وكذا الطبراني عنه .

( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (( أن رجلًا شكا ) ) ينبغي أن يكتب بالألف كدعا وعفا ، ويجوز كتابتها بالياء أيضًا لأن شكيت لغة في شكوت (( إلى النبي قسوة قلبه ) ) أي قساوته وشدته وقلة رقته وعدم إلفته ورحمته (( قال: امسح رأس اليتيم ) ) لتتذكر الموت فيغتنم الحياة ، فإن القسوة منشؤها الغفلة (( واطعم المسكين ) ) لترى آثار نعمة الله عليك حيث أغناك وأحوج إليك سواك ، فيرق قلبك ويزول قسوته ؛ ولعل وجه تخصيصهما بالذكر أن الرحمة على الصغير والكبير موجبة لرحمة الله تعالى على عبده المتخلق ببعض صفاته ، فينزل عليه الرحمة ويرتفع عنه القسوة ، وحاصله أنه لا بد من ارتكاب أسباب تحصيل الأخلاق بالمعالجة العلمية أو بالعملية أو بالمعجون المركب منهما على ما بينه في الأحياء . وقال الطيبي: خصهما بالذكر تلميحًا إلى قوله تعالى: 16 ( { أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيمًا ذا مقربة أو مسكينًا ذا متربة } ) [ البلد ، 14 16 ] ومراعاتهما من اقتحام العقبة الشاقة لما في ذلك من معاناة المشقة ومجاهدة النفس ، فمن اقتحم تلك العقبة يرق قلبه وتسمح نفسه في تعاطي كل خير ، وفيه أن من ابتلي بداء من الأخلاق الذميمة يكون تداركه بما يضاده من الدواء ، فالتكبر يداوي بالتواضع ، والبخل بالسماحة وقاسي القلب بالتعطف والرقة . ( رواه أحمد ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت