فهرس الكتاب

الصفحة 4660 من 6013

العدد مفوّض إلى صاحب الوحي ، ولعل فيه إشارة إلى أن مثوبته مزيدة بوصف الجمعية على العدد المشهور في الكثرة ، ويمكن أن يكون بالنظر إلى صاحب الحساب عدد الثلاث مأخوذ من الثلاثة الحروف في آخر الملهوف ، وعدد السبعين من مجموع الميم واللام ، وهذا من أنواع التعمية والإبهام والله أعلم بالمرام . (( واحدة فيها صلاح أمره كله ) ) أي في الدنيا (( وثنتان وسبعون له درجات يوم القيامة ) ) ، فيه إشارة خفية إلى بشارة جلية وهي أن المغفرة الواحدة تعم جميع ذنوبه في الدنيا ، ويعوّض عن سائر أعداد المغفرة بالدرجات العلى في العقبى ، ولعل هذا الحديث مأخذ ما قاله بعض العلماء كالنووي وغيره ( أن المكفرات إذا اجتمعت ، فتتوجه أوّلًا إلى محو الصغائر ، ثم إلى تخفيف الكبائر من السيئات ، ثم تكون سببًا لرفع الدرجات العاليات ) . وقال الطيبي: فيه ( إن غفران الذنوب مقدمة على فتح باب رحمة الله تعالى في الدنيا والعقبى ) ، ومن ثم قدمها في قوله تعالى: 16 ( { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ) [ الفتح 2 ] على قوله: 16 ( { ويتم نعمته عليك ويهديك } ) [ الفتح 2 ] لأن التحلية بعد التخلية اه ، فتأمل يظهر لك ما لا يخفى .

4999 ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله تعالى عنه ( وعن ) بالعاطف مع إعادة العامل ليصح العطف على الضمير المجرور على القول المشهور ( عبد الله ) أي ابن مسعود ( قالا: ) أي كلاهما ( قال رسول الله:( الخلق عيال الله ) ) عيال المرء بكسر العين من يعوله ويقوم برزقه وإنفاقه ، وهو بالنسبة إلى غيره مجاز صورة وإلا فهو الرزاق كما أنه هو الخلاق ، وقد قال تعالى: 16 ( { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها } ) [ هود 6 ] (( فأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله ) ) أي من هيىء ووفق إلى الإحسان إلى خلقه تعالى كما ورد ( خير الناس أنفعهم للناس ) ، وفي الجامع الصغير ( الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ) ، وقال: رواه أبو يعلى في مسنده ، والبزار عن أنس ، والطبراني عن ابن مسعود . ( روى البيهقي الأحاديث الثلاثة في شعب الإيمان ) ، ولعله عدل عن الضمير بأن يقول: رواها إلى الاسم الظاهر تنصيصًا على العدد لئلا يلتبس بالتثنية لفظًا أو معنى ، ثم الحديث الثاني منها أسنده في الجامع الصغير إلى البخاري في تاريخه عنه أيضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت