أي النبي ، ويجوز رجعه إلى الراوي تفسيرًا للضمير المبهم ( التسبيح ) أي ثوابه أو نفسه باعتبار جسمه ( نصف الميزان والحمد لله تملأه ) بالتذكير والتأنيث ، أي يملأ الميزان كله أو نصفه الآخر والأوّل أظهر ، قال الطيبي: جعل الحمد ضعف التسبيح لأنه جامع لصفات الكمال من الثبوتية والسلبية والتسبيح من السلبية ( والتكبير يملأ ) بالتذكير والتأنيث ( ما بين السماء والأرض ) أي جنسيهما ، يعني ثوابه إن قدر جسمًا يملأهما ، وقال الطيبي: التكبير أن ينفي عن الغير صفة الكبرياء والعظمة لأن أفعل محمول على المبالغة والكبرياء مختص بالله تعالى ، فيمتلىء العارف عند ذلك هيبة وجلالًا فلا ينظر إلى ما سواه . ا ه . والأظهر أنه يشاهد كبرياءه في الآفاق والأنفس . ( والصوم نصف الصبر ) وهو الصبر على الطاعة فبقي النصف الآخر عن المعصية أو المصيبة أو الصوم صبر عن الحلق والفرج فبقي نصفه الآخر من الصبر عن سائر الأعضاء ، ولا يظهر وجه ما قال ابن حجر: كان وجهه أن الصبر إما بالباطن وإما بالظاهر ، والصوم جامع لصبر الباطن بحفظه عن تعاطي أكثر الشهوات ، فجعل نصفًا لذلك . ا ه . ومن المعلوم أن الصبر من أحوال الباطن لا غير ( والطهور نصف الإيمان ) وهذا تفسير للشطر في الحديث السابق ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن ) .
( 297 ) ( وعن عبد الله الصنابحي ) بضم الصاد وتخفيف النون وبالباء الموحدة والحاء المهملة منسوب إلى صنابح بن زاهر بطن من مراد ، وحديثه أنه هاجر من قبل وفاة النبي فوصل إلى الجحفة فبلغته وفاته عليه الصلاة والسلام ، والمعروف فيما ذكره البخاري في تاريخه ومسلم في كتاب الكنى وغيرهما في نسبة عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله الصنابحي وعسيلة بضم المهملة ثم فتح المهملة ثم سكون الياء كذا في جامع الأصول ، وقال المصنف: قيل: أبو عبد الله ، وقال ابن عبد البر: عندي أن الصنابحي أبو عبد الله التابعي لا الصحابي ، قال: وأبو عبد الله الصنابحي غير معروف في الصحابة ، والصنابحي قد أخرج حديثه في الموطأ مالك بن أنس والنسائي في سننه . ا ه . قال: وقال الترمذي: هو الذي روى عن أبي بكر ليس له سماع من النبي اسمه عبد الرحمن بن عسيلة ويكنى أبا عبد الله . ا ه . فتحصل أن الصحيح أنه أبو عبد الله وأنه تابعي فكان حق المؤلف أن يقول: مرسلًا ( قال: قال رسول الله:( إذا توضأ العبد المؤمن ) أي أراد الوضوء ( فمضمض ) أي غسل فمه في مختصر النهاية المضمضة المصمصة ،