فهرس الكتاب

الصفحة 4685 من 6013

1 3( الفصل الأوّل )3

( عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله:( لا يحل لرجل أن يهجر ) ) بضم الجيم (( أخاه ) ) أي المسلم ، وهو أعم من أخوّة القرابة والصحابة . قال الطيبي: وتخصيصه بالذكر إشعار بالعلية ، والمراد به أخوّة الإسلام ، ويفهم منه أنه إن خالف هذه الشريطة وقطع هذه الرابطة جاز هجرانه فوق ثلاثة اه . وفيه أنه [ حينئذ ] يجب هجرانه وقوله: (( فوق ثلاث ليال ) ) أي بأيامها ، وإنما جاز الهجر في ثلاث وما دونه لما جبل عليه الآدمي من الغضب فسومح بذلك القدر ليرجع فيها ويزول ذلك العرض ذكره السيوطي وقال: أكمل الدين من أئمتنا في الحديث دلالة على حرمة هجران الأخ المسلم فوق ثلاثة أيام ، وأما جواز هجرانه في ثلاثة أيام فمفهوم منه لا منطوق ، فمن قال بحجية المفهوم كالشافعية جاز له أن يقول بإباحته ومن لا فلا اه . وفيه أن الأصل في الأشياء الإباحة ، والشارع إنما حرم المهاجرة المقيدة لا المطلقة مع أن في إطلاقها حرجًا عظيمًا حيث يلزم منه أن مطلق الغضب المؤدي إلى مطلق الهجران يكون حرامًا . قال الخطابي: رخص للمسلم أن يغضب على أخيه ثلاث ليال . لقلته ، ولا يجوز فوقها إلا إذا كان الهجران في حق من حقوق الله تعالى ، فيجوز فوق ذلك . وفي حاشية السيوطي على الموطأ قال ابن عبد البر: هذا مخصوص بحديث كعب بن مالك ورفيقيه حيث أمر أصحابه بهجرهم يعني زيادة على ثلاث إلى أن بلغ خمسين يومًا ، قال: وأجمع العلماء على أن من خاف من مكالمة أحد وصلته ما يفسد عليه دينه أو يدخل مضرة في دنياه يجوز له مجانبته وبعده ، ( ورب صرم جميل خير من مخالطة تؤذيه ) . وفي النهاية يريد به الهجر ضد الوصل يعني فيما يكون بين المسلمين من عتب ومواجدة أو تقصير يقع في حقوق العشرة والصحبة دون ما كان من ذلك في جانب الدين ، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع واجبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت