فهرس الكتاب

الصفحة 4686 من 6013

على مر الأوقات ما لم يظهر منه التوبة والرجوع إلى الحق ، فإنه لما خاف على كعب بن مالك وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن غزوة تبوك أمر بهجرانهم خمسين يومًا ، وقد هجر نساءه شهرًا ، وهجرت عائشة ابن الزبير مدة ، وهجر جماعة من الصحابة جماعة منهم وماتوا متهاجرين ، ولعل أحد الأمرين منسوخ بالآخر قلت: الأظهر أن يحمل نحو هذا الحديث على المتؤاخيين أو المتساويين بخلاف الوالد مع الولد والأستاذ مع تلميذه ، وعليه يحمل ما وقع من السلف والخلف لبعض الخلف ، ويمكن أن يقال: الهجرة المحرمة إنما تكون مع العداوة والشحناء كما يدل عليه الحديث الذي يليه ، فغيرها إما مباح أو خلاف الأولى (( يلتقيان ) ) أي يتلاقيان ، وهو مع ما عطف عليه من قوله: (( فيعرض هذا ) ) أي وجهه عنه ( ويعرض هذا ) استئناف لبيان كيفية الهجران أو حال من فاعل يهجر ومفعوله فيفيد أنه إذا لم يحصل التلاقي والإعراض فلا بأس بالهجران المطلق ، وهل يعتبر التثليث أم لا محل بحث أو توقف (( وخيرهما ) ) عطف على لا يحل ، وقال الطيبي: عطف على يلتقيان من حيث المعنى لما يفهم منها أن ذلك الفعل ليس بخير اه ؛ وتكلفه بل تعسفه لا يخفى ، والمعنى أفضلهما في طريق الأخلاف وحسن المعاشرة (( الذي يبدأ بالسلام ) ) أي ثم الذي يرده ، وفيه إيماء إلى أن من لم يرده ليس فيه خير أصلًا ، فيجوز هجرانه بل يجب ، لأنه بترك رد السلام صار فاسقًا ، وإنما يكون البادىء خيرهما لدلالة فعله على أنه أقرب إلى التواضع ، وأنسب إلى الصفاء وحسن الخلق ، وللإشعار بأنه معترف بالتقصير ، وللإيماء إلى حسن العهد وحفظ المودة القديمة أو كأنه بادىء في المحبة والصحبة والله أعلم . قال الأكمل: وفيه حث على إزالة الهجران وأنه يزول بمجرد السلام اه . وفيه إيماء بأنه لا ينبغي لمسلم أن يبدأ بالكلام قبل السلام كما ورد فيما سبق . ( متفق عليه ) .

( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( إياكم والظن ) ) أي احذروا اتباع الظن في أمر الدين الذي مبناه على اليقين . قال تعالى: 16 ( { إن يتبع أكثرهم إلا ظنًا إن الظن لا يغني من الحق شيئًا } ) [ يونس 36 ] قال القاضي: التحذير عن الظن فيما يجب فيه القطع أو التحدث به عند الاستغناء عنه أو عما يظن كذبه اه ، أو اجتنبوا الظن في التحديث والإخبار ، ويؤيده قوله: (( فإن الظن ) ) في موضع الظاهر زيادة تمكين في ذهن السامع حثًا على الاجتناب (( أكذب . الحديث ) . ويقويه حديث ( كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع ) ، وقيل: أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت