أكذب حديث النفس لأنه يكون بإلقاء الشيطان أو ( اتقوا سوء الظن بالمسلمين ) . قال تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن } ) [ الحجرات 12 ] وهو ما يستقر عليه صاحبه دون ما يخطر بقلبه أن بعض الظن وهو أن يظن ويتكلم إثم فلا تجسسوا وهو الملائم لقوله (( ولا تحسسوا ولا تجسسوا ) ) بحاء مهملة في الأوّل ، وبالجيم في الثاني ، فقال ابن الملك: أي لا تطلبوا التطلع على خير أحد ولا على شره وكلاهما منهي عنه لأنه لو اطلعت على خير أَحَدٍ رُبَّما يحصل لك حَسَدٌ بأن لا يكون ذلك الخير فيك ، ولو اطلعت على شره تعيبه ، وتفضحه . وقد ورد طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وفي شرح مسلم للنووي قال بعض العلماء: التحسس بالحاء الاستماع لحديث القوم عن بواطن الأمور ، وأكثر ما يقال في الشر ، وقيل: بالجيم التفتيش عن بواطن الأمور ، وقيل: هما بمعنى ، وهو طلب معرفة الأخبار الغائبة والأحوال قلت: وهذا أقرب الأقوال لكن الأنسب أن يقيد بالأخبار التي تفضي إلى سوء الظن كما تفيده الآية الشريفة ، وقد قرىء فيها بالحرفين ، لكن الحاء شاذ قال البيضاوي: أي لا تبحثوا عن عورات المسلمين تفعل من الجس باعتبار ما فيه من معنى الطلب كالتلمس ، وقرىء بالحاء من الحس الذي هو أثر الجس وغايته ولذلك قيل للحواس الجوّاس اه . وقيل: بالجيم التفتيش عن بواطن الأمور بتلطف ، ومنه الجاسوس ، وبالحاء تطلب الشيء بالحاسة كاستراق السمع وإبصار الشيء خفية . وقيل: الأوّل التفحص عن عورات الناس وبواطن أمورهم بنفسه أو غيره ، والثاني بنفسه . وقيل: الأوّل مخصوص بالشر والثاني [ أعم ] (( ولا تناجشوا ) ) من النجش بالجيم والمعجمة . قيل: المراد [ به ] طلب الترفع والعلو على الناس وهو المناسب لسابقه ولاحقه ؛ وقيل: أن يغري بعض بعضًا على الشر والخصومة وهو من نتائج التجسس ؛ وقيل: هو الزيادة في الثمن بغير رغبة في السلعة بل ليخدع المشتري بالترغيب من النجش رفع الثمن ، وهذا المعنى هو المشهور عند الفقهاء ؛ وقيل: النجش بمعنى التنفير أي لا ينفر بعضكم بعضًا بأن يسمعه كلامًا أو يعمل شيئًا يكون سبب نفرته (( ولا تحاسدوا ) ) أي لا يتمنى بعضكم زوال نعمة بغض سواء أرادها لنفسه أو لا . قال تعالى: 16 ( { ولا تمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض } ) [ النساء 32 ] إلى أن قال: 16 ( { واسألوا الله من فضله } ) [ النساء 32 ] أي مثل تلك النعمة أو أمثل منها ، وهذا الحسد المحمود المسمى بالغبطة كما تقدم في حديث لا حسد إلا في اثنتين . الحديث (( ولا تباغضوا ) ) أي لا تختلفوا في الأهواء والمذاهب لأن البدعة في الدين والضلال عن الطريق المستقيم يوجب البغض ، كذا قيل ؛ والأظهر أن النهي عن التباغض تأكيد للأمر بالتحابب مطلقًا إلا ما يختل به الدين ، فإنه لا يجوز حينئذ التحابب ، ويجوز التباغض لأن غرض الشارع اجتماع كلمة الأمة لقوله تعالى: 16 ( { واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا } ) ولا شك أن التحابب سبب الاجتماع ، والتباغض موجب الافتراق . فالمعنى لا يبغض بعضكم بعضًا ، وقال بعض المحققين: أي لا تشتغلوا بأسباب العداوة [ إذ العداوة ]