فهرس الكتاب

الصفحة 4688 من 6013

والمحبة مما لا اختيار فيه ، فإن البغض من نفار النفس عما ما يرغب [ عنه ] ، وأوّله الكراهة ، وأوسطه النفرة ، وآخره العداوة ، كما أن الحب من انجذاب النفس إلى ما يرغب فيه ومبدؤه الميل ، ثم الإرادة ، ثم المودة وهما من عزائز الطبع والله أعلم . وقيل: لا توقعوا بين المسلمين فيكون نهيًا عن النميمة ، لما فيه من تأسيس الفساد ، وهذا إذا لم يكن لمصلحة ، فإذا دعت كما لو أخبر أن إنسانًا يريد الفتك به أو بأهله أو بماله فلا منع ، بل قد يكون واجبًا (( ولا تدابروا ) ) بحذف إحدى التاءين فيه وفيما قبله من الأفعال الخمسة ، ويجوز تشديد التاء وصلًا كما قرأ به البزي ، راوي ابن كثير في نحو لا تيمموا أي لا تقاطعوا ولا تولوا ظهوركم عن إخوانكم ولا تعرضوا عنه مأخوذ من الدبر ، لأن كلًا من المتقاطعين يولي دبره صاحبه ؛ وقيل: معناه لا تغتابوا (( وكونوا عباد الله إخوانا ) ) خبر آخر أو بدل أو هو الخبر ، وعباد الله منصوب على الاختصاص بالنداء . قال الطيبي: وهذا الوجه أوقع ؛ قلت: بل وقوعه خبرًا واقعًا تحت الأمر أوجه لكون هذا الوجه مشعرًا بالعلية من حيث العبودية ، ويؤيده أن في رواية ضبط عبادًا بالنصب ، ولله باللام الأجلية ، والمعنى أنتم مستوون في كونكم عبيد الله وملتكم واحدة ، والتحاسد والتباغض والتقاطع منافية لحالكم ، فالواجب أن تعاملوا معاملة الأخوة ، والمعاشرة في المودّة ، والمعاونة على البر ، والنصيحة بكل حسنة . قيل: الأخ النسبي يجمع على الأخوة ، قال تعالى: 16 ( { فإن كان له إخوة } ) [ النساء 11 ] والمجازي على الإخوان ، قال تعالى: 16 ( { إخوانًا على سرر متقابلين } ) [ الحجر 47 ] فقوله تعالى: 16 ( { إنما المؤمنون إخوة } ) [ الحجرات 10 ] للمبالغة ، والمفهوم من القاموس عدم الفرق بينهما والله أعلم . وفي رواية ( ولا تنافسوا ) ظاهره أن محله بعد الكل ، ويحتمل أن يكون بدلًا عن إحدى صيغ النهي ، ويمكن أن يكون بعد لا تحاسدوا وهو الأظهر ، ولذا قال الشراح: التنافس والتحاسد في المعنى واحد وإن اختلفا في الأصل ، قلت: لكن التنافس يفيد المبالغة التي قد تفضي إلى المنازعة ، فالمعنى ( لا تحاسدوا ولا تنازعوا في الأمور الخسيسة الدينية والدنيوية ، بل ينبغي أن يكون تنافسكم في الأشياء النفيسة المرضية الأخروية ، كما قال تعالى: 16( { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } ) [ المطففين 26 ] وما أنفس نفس الشاطبي حيث ذكر مضمون هذا الكلام النفيس بقوله: % (

( عليك بها ما عشت فيها منافسًا %

وبع نفسك الدنيا بأنفاسها العلى ) ) %

( متفق عليه ) . وزاد في الجامع الصغير قوله: ( ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك ، وقال: رواه مالك وأحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عنه .

( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله:( يفتح ) ) بالتذكير ويؤنث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت